أحمد بن محمد ابن عربشاه
477
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
رأيه ويقول ، ففي بعض الأحايين اتفق أن قال محمد قاوجين ، وقد زل به القضاء وأحاطت به نوازل البلاء : أطال الله بقاء مولانا الأمير ، وفتح بمفاتيح آرائه وراياته حصن كل أمر عسير ، هب أنا فتحنا هذه القلعة ، بعد أن أصيب منا جانب من أهل النجدة والمنعة ، هل يفي هذا بذا ، أم هل يوازن هذا النفع بهذا الأذى ، فما احتفل بخطابه ولا اشتغل بجوابه ، بل استدعى شخصا من البرقدارية ، قبيح المنظر إلا أنه في هيئة ذرية ، يدعى هراملك إذا عرق سهك « 1 » ، ووجه في السواد سدك « 2 » ، أوسخ من في المطبخ واسنخ « 3 » من المسلخ ، لعاب الكلب طهور عند عرقه ، وعصارة القير « 4 » حليب بالنسبة إلى مرقه ، فعند ما حضر لديه ووقع نظره عليه ، أمر بثياب محمد قاوجين فنزعت ، وبخلقان « 5 » هراملك فخلعت ، ثم ألبس كلا ثياب صاحبه ، وشد وسطه بحياصته « 6 » ، ودعا دواد بن محمد ومباشريه ، وضابطى ناطقه وصامته وكاتبيه ، ثم نظر ما له من ناطق وصامت ونام وجامد ، وملك وعقار ، وأهل وديار ، وحشم وخدم من عرب وعجم ، وأوقاف وأقطاع وبساتين وضياع ، وخول وأتباع وخيل وجمال ، وأحمال وأثقال ، حتى زوجاته وسراريه ، وعبيده وجواريه ؛ فأنعم بذلك كله على ذلك الوسخ ، وأمسى نهار وجود محمد قاوجين الزنخ « 7 » ، وهو من ليل تلك النعمة منسلخ .
--> ( 1 ) أي له رائحة كريهة . ( 2 ) أي لزم وجهه السواد . ( 3 ) أنتن . ( 4 ) القار والزفت . ( 5 ) الثياب البالية . ( 6 ) أي بسير يشد به وسطه ، وهو الحزام . ( 7 ) أي المتكبر الفاسد .