أحمد بن محمد ابن عربشاه
471
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
واسطة ووسيلة ، وو الله إني لواثق بأن ظني بوفاء مكارمك صادق ، فأسأل إحسانك يا ذا الخير إيصالى إلى خدمة ملك الطير ، وإن كانت رفعة مكانه في العيوق « 1 » ، ودون الوصول إليه بيض الأنوق « 2 » ، لكن بواسطة الوسيلة يحصل هذا الشرف والفضيلة ، ولا زالت الرؤساء والأكابر يأخذون بيد الضعفاء والأصاغر ، ولرأيك العلو والشرف والسمو والعف والحنو . فاهتز اليؤيؤ لهذا الكلام وارتاح ، وظهر في وجهه تباشير المسرة والارتياح ، وأنشد : قدمت بأنواع المسرة والهنا * على خير منزول وأيمن طائر فأهلا وسهلا ثم أهلا ومرحبا * وبشرى ويسرى بالعلى والبشائر اعلم أن قدومك قدوم صدق ومرافقتك سبب الرفق ، ورؤيتك فتح باب الفتوح ، وروايتك غذاء القلب وراحة الروح ، أبشر بكل ما تؤمل وتختار فقد ذهب العثار ، وجاء الأمن واليسار ، أصبت مرامك وزينت مقامك ، وآنست منزلك وأوتيت مأملك ، فطيب خاطرك وبشر أهلك وعشائرك ، وأخبر غائبك وحاضرك ، ولقد قادك الرأي السديد والأمر الرشيد والفال السعيد ، حتى أويت إلى ركن شديد وملك كريم ، خلقه عظيم ، وفضله جسيم ، وجوده عميم ، ونظيره عديم ، رؤوف برعيته رحيم ، لا يخيب آمله ولا يريب سائله ، ولا يقطع واصله ، ولا يمنع حاصله ، لقد أنبتت مساعيك أزهار الأمن والأمان ، وتفتحت لورودك في رياض سعد الزمان ، نواظر نرجس النعمة وشقائق فضل النعمان .
--> ( 1 ) العيوق : نجم أحمر مضىء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا ولا يتقدمها ، سمى بذلك لأنه يعوق الدبران عن لقاء الثريا . ( 2 ) الأنواق : العقاب ، وهو يضع بيض في أعالي الجبال فيصعب الوصول إليه ، فضرب ذلك مثلا .