أحمد بن محمد ابن عربشاه

456

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وهذه المضرة والمنفعة مركبة في هذه العناصر الأربعة ، التي هي أصل الكائنات وسنن ما نشاهده من المخلوقات ، وإذا كان ذلك كذلك وقاك الله شر المهالك ، وأوضح لك أوضح المسالك ، فاعلمى بالتحقيق يا صاحبة الثغر العقيق ، أن هذا الملك الأعظم بل كل أولاد بني آدم مركبون من الرضا والغضب ، والحلم والصخب ، والرفع والحط ، والقبض والبسط ، والقهر واللطف ، والظرافة والعنف ، والخشونة واللين ، والتحريك والتسكين ، والبخل والسخاء ، والشدة والرخاء ، والوفاء والجفاء ، والكدورة والصفاء . واعلمى يا نعم العون وقرينة الصون ، أن هذا الكون سروره في شروره مندمج ، وورده في صدوره مندرج ، وصفاؤه مع كدره مزدوج ، وجفاؤه بوفائه ممتزج ، فيمكن أن العقاب لكونه ملكا مالك الرقاب ، مع وجود هيبته القاهرة ، وسطوته الباهرة ، وخلقه الشرس الصعب الشكس « 1 » ، إذا رأى ضعفنا وذلنا وانكسارنا وقلنا وترامينا لديه وتعولنا عليه ، يضمنا إلى جناح عاطفته ويسبل علينا خوافى مرحمته ، ويعاملنا بالألطاف ويسمح لنا بالإسعاف دون الإعساف ، ويعمل بموجب ما قيل : لكل كريم عادة يستعدها * وأنت لكلّ المكرمات إمام والقادر على الكسر والجبر لا سيما إذا كان من ذوى النباهة والقدر ، لا يعامل ذوى الكسر بالكسر لأنا في مقام الأبناء وهو في مقام الأبوة ، والتقوى على الضعيف ضعف في القوة ، وقالوا : المصغر لا يصغر وسجدة السهو لا تكرر . قالت غرغرة ذات التبصرة : هذا وإن كان داخلا في حيز الإمكان ؛ لكن أخاف يا ذا الألطاف ، أنا بمجرد الوقوف بين يديه في الصفوف ، لا

--> ( 1 ) السّيئ الخلق .