أحمد بن محمد ابن عربشاه

454

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

الأنوار ، ما يدهش البصائر ويروق الأبصار ، وينعش الأجسام ويشفى الأسقام ، ويبرد الغليل ويبرئ العليل ، لا سيما وقت السحر ونسيم الصبا في ضوء القمر ، يربى القلب والروح ويحيا الصّبّ المجروح ، وكذلك المعرفات النشر واللواقح « 1 » ، والمعطرات بطيب الروائح ، ودونك قول الحق في كلمته وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ [ الروم : 46 ] وفي المصيف الحرور العسيف « 2 » والسموم العصيف المذيب المذيف « 3 » ، وفي الشتاء وأيام الخريف الصرصر المخيف « 4 » ، يصفر اللون ويغير الكون ، ويعرى الأشجار ، ويسقط الثمار ويثير الغبار ، وربما كانت إعصارا فيه نار ، وتسقم الصحيح وتطير الهشيم في الريح ، ومنها الأعجاز الموحشات « 5 » والأيام النحسات ، والقواصف والعواصف والحواصب « 6 » والحراجف « 7 » الصرصر ، والنكباء « 8 » والزعزع « 9 » ، والرخاء ، وقد قال فيها العزيز العليم وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [ الذاريات : 41 - 42 ] . ثم اعلمى يا ربة الحجال وفتنة الرجال ، أن النار تحرق من يقربها ، وتذهب ما يصحبها ، وتنشف الطراوة ، وتشوه الطلاوة ، وتلتقم ما تجده ،

--> ( 1 ) الرياح . ( 2 ) الشديد . ( 3 ) القاتل . ( 4 ) الرياح الشديدة الباردة . ( 5 ) النخل . ( 6 ) الحواصب : الرياح الشديدة التي تحمل التراب ، والمفرد : حاصب . ( 7 ) الحراجف : مفرد حرجف وهي الريح الباردة شديدة الهبوب . ( 8 ) النكباء : الريح الشديدة الباردة . ( 9 ) الزعزع : الريح الشديدة .