أحمد بن محمد ابن عربشاه

421

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

[ 74 ] [ كسرى ووزيره : ] قال أبو الحصين السجان : ذكر أنه كان لأنوشروان زوجة ، فاقت النسوان ، يخجل قدها الأغصان وخدها البدر حيث لا نقصان ، كان أبوها من السلاطين وملوك الأساطين ، وكان أنوشروان قتل أباها وأخاها ، واتخذها لنفسه واصطفاها ، وكان مشغوفا بحبها متخوفا من قربها ؛ لئلا تتذكر قتيليها ، فيستولى طلب الثأر عليها ، فلم يزل متحرزا من أفعالها مراقبا تقلب أحوالها ، فاتفق أنه كان جالسا معها على السرير ، وحولهما من الجواري الحسان ، كل بدر منير وظبي غرير ، فتاقت نفسه إليها فمد يده ووضعها عليها ، فنظرت إلى الجواري فرأت أعينهن إليها ناظرة ، فصارت بين طرفي الانقياد والامتناع حائرة ، وكانت قد سمعت من أبيها ما رأته من أقاربها وذويها ، معنى ما قيل : وإنّى لأستحى من النّرجس الذي * يراقبنا أنّى أقبّل من أهوى فخطر ببالها أنه إذا استحيا من عيون النرجس وهي جامدة ، فكيف لا أستحى من عيون إنسان في مراقبتنا غير راقدة ، فغلبت عليها الحيرة ، وإن جدع الحلال أنف الغيرة فانكمشت من كسرى ، وزادها الحياء والهيبة انقباضا وكسرا ، فجذبها بقوته إليه فانفلت منه لما استعصت عليه ، فوقع عن سريره العالي وعلا حلقه التمر الغالي ، وتبسم بعض تلك الجواري ، من غير اختيار فاضطرب لما اضطرم فيه النار ، وتذكر ما كان توهمه من أخذ الثار ، وفار دم قلبه لما غار ، فدعا وزيره الكبير ودفع إليه ربة السرير ، وأمره بإزهاق نفسها وإسكانها في رمسها ، من غير مراجعة ولا شفاعة ولا مدافعة . فحملها إلى منزله ووقع في صعب الأمر ومشكله ، ولم ير بدا من إمضاء مرسومه ، وامتثال أوامر مخدومه ، ثم تدبر في المآل ونادته ربة الحجال « 1 » : مهلا أيها الوزير الناصح المشير ، ذو الرأي والتدبير ، هبني أنى

--> ( 1 ) الحجال : بيت يزين للعروس ، وربة الحجال صاحبته .