أحمد بن محمد ابن عربشاه
417
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
عوارك « 1 » ، وإطفاء نارك ، ومفتكر في تلاقى قضيتك ، وإخماد لهيب فتنتك ، وإهماد شرار مصيبتك وعلى تقدير التسليم ، وإني فهت بالكبر والأمر العظيم ، أكنت معك منفردا أم رأيت بيننا أحدا ، فإن كان بيننا أحد فأحضره إلى حضرة الأسد ، فإني أرضى به وبما بين ، ولا دافع لي فيما يشهد به ولا مطعن ، وإن كنت أنت وحدك فما منعك عن نصح الملك وصدك ، فأنت إذا إما خائن وإما مائن « 2 » ، وهذا أمر محقق بائن ، ولولا أيمانى التي ربطت بها لساني لكنت أظهرت البريء والجاني ، ولكن تحليفى إلى الكتم والسكوت ألجأنى ، وسيظهر الله الحق ويفصل ، وللباطل صولة ثم يضمحل ، والله ما لك مثل مع المسكين الجمل ، إلا امرأة النجار لما أغلقت باب الدار ، قال أبو الحارث الغضوب : أخبرنا يا أبا أيوب كيف كان هذا الحديث ، لنطلع على هذا الفعل الخبيث . [ 73 ] [ قصة امرأة النجار : ] قال : ذكر رواة الأخبار أنه كان رجل نجار ، له زوجة تخجل الأقمار ، وتكسف شمس النهار ، كأنها الدنيا تخدع بملامح صورتها ، وتصرع بروائح سيرتها ، فكانت كلما رقد زوجها وهو تعبان انسابت إلى الأخدان انسياب الثعبان ، فتقضى الليل بانشراح ، في عناق وشرب راح « 3 » ، إلى أن ينفجر الصباح ، ثم تنثنى عائدة فلا يستيقظ الزوج إلا وهي عنده راقدة ، ففطن في بعض الأوقات لفعلها ، وراقب ليلة خيال ختلها ، فتراقد في الفراش وذهبت لطلب المعاش ، فنهض وراءها النجار ، وأوصد لما خرجت باب الدار ، واستمرت هي وصاحبها ، وزوجها مستيقظ يراقبها ، فلما عادت راجعة وجدت الأبواب مانعة ، فطرقت الباب من غير اكتراث واكتئاب ، فناداها يا خائنة اذهبي حيث كنت كامنة ، فقالت : استر هذه الذنوب فإني من بعد أتوب ، فقال لها : لا والله الرحمن حتى تفضحى بين الجيران ، فقالت :
--> ( 1 ) معايبك . ( 2 ) كاذب . ( 3 ) الخمر .