أحمد بن محمد ابن عربشاه
412
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
التضرع ، والاستكانة والتخشع ، إلى مقلب القلوب ، وعلام الغيوب ليكشف هذه الغمة ويصلح لي هذه الأمة ، ويجلو عن جبين الحق بهيم « 1 » هذه الظلمة . ثم تضرع إلى عالم الأسرار ليطلعه على حقيقة هذه الأخبار ، ثم أمر باجتماع جماعته المقيمين على محبته وطاعته ، وعرض عليهم هذه الأحوال وطلب منهم استكشاف ما فيها من الأهوال ، وقال : اعلموا أنى أمنتكم من مخافتي ، وبذلت لكم بدل عنفى لطافتى ، قد حققتكم مرامى وصدقتم كلامي ، وعرفتم أخلاقي وشذى أعلاقى « 2 » ، كل ذلك لتطيب خواطركم وتصفو لي سرائركم ، ولم أفعل ذلك عجزا ولا خورا ولا تهاونا ولا ضجرا ، وأنا الآن آمركم بواحدة هي أجلى فائدة ، أن لا تكتموا عنى شيئا تكرهونه منى ، بل أوقفونى عليه وأرشدوني إليه ، ثم اجهدوا أنى أمنعه عنى ، فإن فيكم أجلّ محبوبى ، من أهدى إلى عيوبى ، وقد قال سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام اللهم أبلغه أفضل التحيات عنا : « من غشنا فليس منا » « 3 » . وإنما أوردت هذا الكلام في هذا المقام ؛ بحضور الخواص والعوام ، على سبيل التحذير والإعلام والتنذير ، وأقسم بالله العلى الكبير اللطيف الخبير ، الذي منه المبدأ وإليه المصير ، لم يكن في خاطري من أحد حقد ولا حسد ، ولا هجس بخاطرى له إيذاء ولا نكد ، وها أنا قد أخبرتكم وباطلاعى أمرتكم ، فلم يبق لي ذنب يستغفر منه ولا لكم في الإخفاء ما يعتذر عنه ، وإن الله تعالى لا يعذب بضلال الأسافل ، بل يهب للأعالى الأراذل ، فإذا
--> ( 1 ) شدة السواد . ( 2 ) الأعلاق : الجميل النفيس من كل شيء ، سمى كذلك لتعلق القلب به ، والمراد : حسن أخلاقي . ( 3 ) الحديث أخرجه الإمام مسلم : كتاب الإيمان ( 164 ) والترمذي : كتاب البيوع ، باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع ( 1315 ) وقال : حسن صحيح .