أحمد بن محمد ابن عربشاه
403
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
ثم أصلح لباسه وعمته ، وقصد باب الملك ، ونادى غير مرتبك وذكر المنام وعبره ، ووعد السلطان بالنصر وبشره ، فتذكر المنام وحققه ، واعتمد عليه وصدقه ، وأمر له بألف دينار وصار له عند الملك بذلك اعتبار فأخذ الذهب مجبورا ، وانقلب إلى أهله مسرورا ، ثم افتكر ما اشترطه مع الحية ، فأبت عن الوفاء نفسه الشقية ، وخاف أن تطالبه بحصتها ، أو تفضحه بقصتها ، فلم ير أوفق من قتلها وسد ذريعة سبلها ، فأخذ عصا ورام بذلك مخلصا ، وقصد مأواها ووقف فناداها ، فخرجت مسرعة إليه وأقبلت بالوداد عليه ، فرأت العصا بيمينه ، فعلمت أنه ناكث بيمينه ، فولت هاربه فضربها ضربة خائبة ، لكنه جرحها وعمد إلى نفسه ففضحها ، وتركها وذهب فائزا بالذهب . فاتفق أن في العام الثاني رأى السلطان مناما أقلقه ، وعن نومه أرقه ، ومن شدة أهواله محاه الوهم عن لوح خياله ، فدعا المعبر المعهود إليه وقص حاله عليه ، وطلب منه صورة المنام وما يترتب عليه من كلام ، فاستمهله الأيام المعدودات ، وقصد رئيسة الحيات وناداها عجلا ، ووقف في مقام الاعتذار خجلا ، فقالت : أي غدر كيف استحليت ما مضى من فعلك ومر ، بأي وجه تقابلنى وتخاطب ، وقد قصدت عطبى بعد ما خلصتك من المعاطب ، وقابلت إحسانى بالسوء ، ولكن غدرك بك يبوء ، فقال : عفا الله عما سلف ، والصداقة بيننا من اليوم تؤتنف ، ثم أنشأ أيمانا أنه يبدل الإساءة إحسانا ، وأنه لا يخون ولا يمين « 1 » ، فيما يقع عليه العهد واليمين ، بل يعود إلى العهود ، ومهما وقع عليه الاتفاق لا يمازجه خلف ولا نفاق ، فقالت : أريد جميع الجائزة لأكون بها فائزة ولها حائزة ، فأجابها إلى ما سألت وعاهدها على ذلك فقبلت ، وقالت : رأى الإمام في هذا المنام ، أن السماء تمطر قردة وفيرانا ،
--> ( 1 ) يخدع .