أحمد بن محمد ابن عربشاه

401

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

ما قيل في المقامات : ولما تعامى الدّهر وهو أبو الورى * عن الرشد في أنحائه ومقاصده تعاميت حتّى قيل أنّى أخو عمى * ولا غرو أن يحذو الفتى حذو والده والأسد في هذا الأوان ماش على ما يقتضيه الزمان ، وإن الزمان يتحول وسيرجع الأسد إلى خلقه الأول ، أما بلغك يا ذا الفطنة الحية قصة الحائك مع الحية : قال لا ورب البرية ، فأخبرني عن كيفية تلك القضية . [ 70 ] [ الحائك والحية : ] قال الدب الأفاك : ذكر أن حائكا من الحيّاك كانت له زوجة ؛ تخجل شمس الأفلاك صورتها مليحة وسيرتها قبيحة ، فشم زوجها روائح ما هي عليه من القبائح ، وخاف أن يؤدى إلى الفضيحة ، فطلب تحقيق ذلك ليوصلها إلى المهالك ، فقال لها : أريد ضيعة لأجل بيعة ، فأغيب أياما يسيرة لفائدة كثيرة ، فارصدى بابك واسدلي حجابك ، واحفظى من الشر جنابك ، فقالت : بيت أنت رئيسه ومثلي قعيدته وعروسه ، أنّى يحوم حوله فساد ، فأدرك سوقك قبل الكساد ، وجهزته أسرع جهاز كالمتوجه إلى الحجاز ، فسافر من غير مرية ثم رجع إلى البيت في خفية واختبأ تحت السرير ، لينظر ما يجرى من الأمور ، فبادرت إلى النار ونفخت وأسرعت إلى الطعام وطبخت ، وخرجت تدعو مرامها وقد هيأت طعامها ، فخرج زوجها من المخبأ وأتى على الطعام المهيأ ، ورجع إلى مكانه ونام بعد أكله الطعام ، فجاءت المرأة بحريفها ، وقصدت الطعام لمضيفها فصادفت يدها الحصير ، فعرفت أن البلاء تحت السرير ، فأخذت تطلب المخلص من ذلك المقنص ، واتفق أن الملك رأى مناما هاله ولكن نسي هيئته وحاله ، فقصد من يخبره برؤياه ويعبرها له ، فنادى في الورى يطلب لمنامه مخبّرا ومعبّرا ، وبينما تلك الفاجرة على حيلة الخلاص دائرة ، وفي بحر الأفكار حائرة ، سمعت المنادى ينادى في كل نادى ، من يدل الملك الهمام على معبّر المنام ، فله