أحمد بن محمد ابن عربشاه
390
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
مقامك ، وتقصد بيت الشاه ويفوت مرامك ، ويناديك فرزين العقل « 1 » وأنت راحل في النقل ، يا ذا الهوس ما ذا بيت الفرس فتقع وأنت تصرخ في لعبك : بالنفس مع الرخ « 2 » ، فلا يفيدك الندم وقد زلت بك القدم ، وخرجت في لعبة من رفعة الوجود إلى العدم ، وترى تلافى الموافاة فات ، ويقول خصمك وقد رأى كلاحة وجهك : شاه مات « 3 » ، فلا تعتمد على جهامة جسدك ، وكف عن حقدك وحسدك ، ولا تقصد حرم كعبة غيرك بالفكر الوبيل فيصيبك مثل ما أصاب أصحاب الفيل ، حين أرسل الله عليهم طيرا أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجيل ، وتصير بعد وقوع الملاحم وصدوع المقاحم « 4 » ، أبا حرمان بعد أن كنت أبا مزاحم . فلما قرأ الفيل هذه المطالعة ، غطت حمية الجاهلية منه الباصرة والسامعة ، فأراد أن يأمر بإيطاء الرسول تحت أخفاف الفيول ، لكن راجع عقله وأحضر وهله ، ورد الذيب بجواب مخيب ، وسهم غير مصيب ، وقال : استعدوا للقتال ، ومصادمة الأبطال ومقارعة الأفيال ، ثم أمر بالعساكر فتجهزت وبأمور الحرب فتنجّزت ، وثار بغضب أحمى من جمر الغضا ، وسار بالعساكر الجرار فملأ الفضا ، فبلغ الملك المظفر أبا الحرث الغضنفر ، ما فعله الأكلب فاستشار الثعلب . فقال : اعلم أيها الملك وقاك الله شر المنهمك ، أن الأفيال لا يعرفون إلا المصادمة والاندفاع مرة واحدة في المخاصمة ، وليس لهم في الحرب حراب ، إلا الخراطيم والأنياب ، لا يعرفون الكر والفر ، ولا يفرقون بين
--> ( 1 ) الملكة في لعب الشطرنج . ( 2 ) الطابية ، وهي من قطع الشطرنج . ( 3 ) أي مات الملك ، وانتهى الدست . ( 4 ) المقاحم ، مفردها القحمة : المهلكة .