أحمد بن محمد ابن عربشاه

377

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

صاحبه ، ثم قصد الصيد وهو مصاحبه ، وحمله تحت إبطه وبالغ في حفظه وضبطه ، وركب جواده وتوجه يروم اصطياده ، فرقى سفح جبل فخرج من وراء صخرة ، طائفة من الحجل « 1 » ، فتوجه إليه وألقى القط عليه ، فطار الطير وخاف القط وقصد رجوعه إلى تحت الإبط فطفر إلى جبهة الجواد ، وأنشب فيها مخاليبه الحداد ، فجفلت « 2 » الفرس من لقطه ، وخبطت بفارسها الأرض شر خبطه ، أزهقت فيها نفسه وأبطلت حسه . وإنما أوردت هذا المثل ؛ ليحترز أيها البطل في هذا الأمر من وقوع الخلل ، ويتفكر في أمر هؤلاء الجماعة وكيف ثباتهم في دعواهم السمع والطاعة ، فإنهم لا يصلحون للقتال خصوصا مصادمة عساكر الأفيال ، فالملك لا يعتمد على مثل هذا العسكر ؛ اللهم إلا أن يتقرر أمرهم على صدق اللقاء ويتحرر . وأما ما ذكره مولانا أبو سهيل في تبييت عساكر الأفيال بالليل ، فهو رأى معتبر ولكن فيه نظر ؛ لأن ذلك إنما يكون إذا كان العدو في سكون ، وعن توقع النكبات في ركون ، فبينما هم في غفلتهم ذاهلون ، جاءهم بأسنا بياتا وهم قائلون ، وأما إذا كانوا مستعدين يقظين مجدين ، وقد توجهوا للقتال وانتصبوا للمناضلة على هذه الحال ، فلا شك أنهم أتقنوا أمرهم وأخذوا أسلحتهم وحذرهم ، فأعدوا لكل نائبة نابا ولكل نائفة « 3 » بابا ، ولكل حرب حرابا ، ولكل ضرب ضرابا ، ولكل شدّة شدّة ، ولكل عدّة عدّة ، ولكل جزّة جمزة « 4 » ، ولكل وفزة فزة ، ولكل نفرة طفرة ، ولكل فرّة كرة ، ولكل أزمة حزمة ، ولكل كسرة حزمة ، فربما يكونون افتكروا منا هذه المكيدة وأعدوا في مقابلتها داهية تصبوا لها مصيدة ، فنتوجه إليها غافلين فننشب في شركها

--> ( 1 ) الحجل ، مفردها حجلة : طائر يعيش في قمم الجبال . ( 2 ) فزعت ونفرت . ( 3 ) أي لكل أمر جد يصعب حله ؛ مخرج . ( 4 ) أي لكل صوف وشعر علا ، يحتاج للجز .