أحمد بن محمد ابن عربشاه

374

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

هو الموت إن لم تلقه ضاحكا قمت * عبوسا بوجه أقتر اللون غبّرا ومن لم يمت في ملتقى الخيل مقبلا * عزيزا يمت تحت السّنابك مدبرا فأقبل الريبال على أبى مرسال وقال : أيها النّمر وصاحب الخلق الزّمر « 1 » ، ما ذا تشير في هذا المهم والمشكل الذي دهم ، فقال : إن الأفيال أكبر جسوما وأعظم حلوما ، وأقوى في الضرب وأعدى في الحرب ، وقد استعدوا وأقبلوا وأتقنوا أمورهم وأعملوا ، وأنا أخشى أن يكونوا أقوى بطشا وأن نعجز عن المقاومة في المصادمة ، فإن فينا العاجز والضعيف ، والذميم الجثة والخفيف ، ومن لا عرف الأفيال ولا رأى تلك الأشكال ، فينفر من مصادمة الجبال فيطئوننا تحت أخفافهم ، وتنكسر شوكتنا في أول مصافهم ، فلم يبق إلا الفرار ولا يقر لنا بعد ذلك قرار ، فيستولون عنوة وقسرا على هذه الديار ، وينفرط النظام ونرضى عند ذلك بالسلامة والسلام ، ونقع في البلاء العريض الطويل وانظر يا مولاي إلى ما قيل : هل للحرائر من صون إذا وصلت * أيدي الرّعاء إلى الخلخال والخدم فعندي الرأي ذو الأصالة ، أن ينتخب الملك من يصلح للرسالة ، ويحسن السفارة ويحسن العبارة ، فيسكن من فورة شغبهم ، وثورة لهبهم ، وسورة غضبهم ، ويعدهم ويمنيهم ويحسن التقريب ويقصيهم ، وفي ضمن هذه الأوقات وأثناء هذه الحالات يراقب أوضاعهم ، ويخبر جمعهم وأجماعهم ، ويتوصل إلى أسرارهم ، ويواصلنا بأخبارهم ، ويطلعنا بما خامر أفكارهم ، ويكتب ما قدموا وآثارهم ، ونستمر على المراسلة والمقاولة والمطاولة ، فإن تيسر رجوعهم وانكشف بالهوينا جموعهم ، وإلا فنكون قد استعددنا عن الاستبصار ، فنتعاطى أمور قتالهم بعد التأمل والاختبار ، وإن أمكننا أن نأتيهم

--> ( 1 ) السريع الغضب .