أحمد بن محمد ابن عربشاه

372

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

والعمر الذي يمر في نكد لا يحتسبه من ذوى الكفاية أحد ، وحسبك ما ذكره المترجم من حكاية الملك المعزول مع المنجم ، فسأله أبو الأشبال سرد هذا المثال . [ 63 ] [ الملك المعزول والمنجم : ] فقال الأسد : ذكر القائل أن أهل بابل كانت عادتهم في دينهم ، وسلوك طريقهم مع سلاطينهم ، أنهم إذا اعتنوا بشخص ملكوه واتبعوا طريق أمره وسلكوه ، وبذلوا في طاعته ما ملكوه ، فإذا أرادوا عزله تركوه ، ونشزوا عنه وفركوه ، وأهملوا إحسانه وفذلكوه « 1 » ، وسكنوا غيره في سرير الملك وحركوه ، فاتفق أنهم ولّوا واحدا وأعزوه ونصروه ثم خذلوه ، وأقبلوا عليه أولا ثم قتلوه ، وكانت مدة ما بين ذلك يسيرة ، وعمر أيامه في ولايته قصيرة ، فحصل له أولا السرور ، ثم تراكمت عليه بالعزل الشرور ، فاحتوشته « 2 » الفكر وبات يصارع القضاء والقدر . ثم قال : لو راقبت في أول الجلوس ما في الطالع من سعود ونحوس ، ثم اخترت لساعة ارتقائى وقتا يطول فيه بقائى ، وذلك يكون نجمي في برج ثبت لما انقلبت كواكب سعدى عن الاستقامة ولا نبت ، ولكن حيث فات ذلك في الابتداء فاندراكه في الانتهاء ، فلعل ذلك يفيد ويردني إلى سرير السرور ويعيد ، ثم طلب منجما حاذقا ماهرا في صنعته فائقا ، وقال : انظر في طالع جدى وتأمل برج نحسى وسعدى ، واختر لي ساعة يصلح فيها النزول عن السرير ويكون العود إلى السرير بواسطة الناظر إليها غير عسير ، فإن الناظر إلى الطالع هو الجالب والمانع ، فامتثل المنجم ما رسم ، وشرع في وضع الأشكال والقسم ، ثم قال : أحسن ما نظر في الطالع المسعود من حين الميلاد فإنه أول الوجود ، فإذا أخذ الطالع من ساعة الميلاد ؛ ترتب عليه ما

--> ( 1 ) أي عرفوا ديته . ( 2 ) أي تكاثرة عليه الهموم من كل جانب .