أحمد بن محمد ابن عربشاه
370
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
آثار أفعاله ، وليكن من أهل الحصافة والكفاية واللطافة والدراية ، والشفقة العامة والمعرفة التامة ، يعقد معهم للمؤامرة مجلس رأى ومشاورة ، فهما وقع عليه الاتفاق وأجمع عليه الرفاق ، واستصوبه الأسد وارتضاه اتبعوه وعملوا بمقتضاه ، فتقدمت طائفة الآساد إلى تاج منها نهاد « 1 » ، سبع يسود على طوائف الأسود ، طالما افترس الأقران وانغمس في دماء الشجعان ، وأضاف جوارح الصيد فضلات ما افترسه ، من عمر وزيد ، كاسر ، جاسر ، باسل ، باسر ، حاسر ، قاسر ظاهره أبىّ وباطنه بالمكر غنى : أسد يسود على الأسود زئيره * رعد وعيناه بروق تخطف فقدموه واختاروه واستشاروا رأى رأيه وامتاروه « 2 » ، واختارت النمور نمرا يمور ، سريع الوثبة بديع الضربة ، لطيف الحركات خفيف النهضات ، قوى الشماس « 3 » خفى الاختلاس ، كثيرا ما كسر أسامة « 4 » وسامى أسود خفان فأسر ضرغامه كما قيل : نمر تخاف الأسد من وثباته * وتحار في حركاته وثباته وقدمت الثعالب ثعلبا لطيف الروغان ظريف الزوغان ، خفى الحيل قوى الميل ، طالما فر من طبل وأهال على الصياد من أهوال ، وأحرق السلوقيات « 5 » سلاحه ، ونفذ في غالب الأسود بالمكر سلاحه . يضلّ بنى سلوق من دهاء * فيخلص من مخالبها سليما
--> ( 1 ) أي أسد قوى عال الهمة . ( 2 ) أي اجتذبوا رأيه وصوبوه . ( 3 ) الافتراس . ( 4 ) أسامة : من أسماء الأسد . ( 5 ) الكلاب .