أحمد بن محمد ابن عربشاه

356

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

[ 61 ] [ تيمور لنك ونائبه الله داد : ] فقال : إن تيمور رأس الفساق ؛ الأعرج الذي أقام الفتنة على ساق ، لما حل بالممالك الرومية في شهور سنة خمس وثمانمائة ، وأسر مالكها واستخلص ممالكها ، استمر في ممالك العرب يصول وفي فكرة استخلاص ولايات الشرق يجول ، وكان أقصى ما انتهت إليه في الشرق مملكته ، ونفذت بسهام أحكامه فيه أقصيته ، بلدا يسمى أشباره قد أعده لشياطين النهب والغارة ، وبنى فيه قلعة ونقل إليه من ذوى المنعة ، جندا منتخبا من كل بقعة ، وهو في بحر ممالك المغل والتتار ، والحد الفاصل بين ممالكه وولايات عبّاد الشمس والنار ، وأمر على أولئك الأجناد شخصا يدعى الله داد ، وهو من خواص أمرائه ، ورؤساء جنده وزعمائه . فمن جملة ما أمره به ذلك المشوم وهو مخيم ببلاد الروم ، أنه أبرز إليه مراسله فيها أمور مجملة ومفصلة ، أمره بامتثالها وإرسال الجواب ببيان كيفية حالها ، منها أنه يبين له أوضاع تلك الممالك ويوضح كيفية الطرق بها والمسالك ، ويذكر له مدنها وفرآها ووهدها وذراها وقلاعها وصياصها ، وأدانيها وأقاصيها ومفاوزها ، وأوعارها ، وصحاراها وقفارها ، وأعلامها ومنارها ، ومياهها وأنهارها ، وقبائلها وشعابها ، ومضايق دروبها ورحابها ، ومعالمها ومجالها ، ومراحلها ومنازلها ، وخاليها وآهلها ؛ بحيث يسلك في ذلك السبيل الإطناب الممل ، ويتجنب مأخذ الإيجاز وخصوصا المخلّ ، ويذكر مسافة ما بين المنزلتين وكيفية المسير بين كل مرحلتين ، من حيث تنتهى إليه طاقته ويصل إليه علمه ودرايته ، من جهة الشرق وممالك الخطا وتلك الثغور ، وإلى حيث ينتهى إليه من جهة سمرقند علم تيمور ، وليعلم أن مقام البلاغة في معاني هذا الجواب ، هو أن يصرف فيه ما استطاع من حشو وإطناب ، وتطويل وإسهاب ، وليسلك في بيانه الطريق الأوضح من الدلالة وليعدل عن الطريق الخفي في هذه الرسالة إلى أن يفوق في وصف الأطلال ،