أحمد بن محمد ابن عربشاه
33
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
[ 1 ] [ الحكيم حسيب وأخوته : ] قال الشيخ أبو المحاسن : بلغني عن ذي فضل غير آسن « 1 » ، إنه كان فيما غبر من الزمان قيل « 2 » من الأقيال ؛ غزير الأفضال ، عزيز الأمثال ، وارث المعارف ، حائز الفضائل واللطائف ، وافر السيادة كامل السعادة ، ذو حكم مطاع وجند وأتباع ، وممالك واسعة ذات أطراف شاسعة ، تحت أوامره ملوك عدّة . ذو سطوات ونجده ، وله من الأولاد الذكور خمسة أنفار ؛ كل بالسيادة مذكور ، وبالعلم والحلم والحكم مشهور ومشكور ، متوشح « 3 » للسلطنة ، متول من والده مكانا من الأمكنة ، وكان أسعدهم عند أبيه ، وهو متميز على إخوته وذويه ، سمسى المنظر « 4 » أياسى المخبر « 5 » ذا فهم مصيب ، واسمه في فضله حسيب ؛ قد حصل أنواعا من العلوم وأدركها من طريقي المنطوق والمفهوم ، وكان لهذا الفضل الجسيم يدعى بين الصغير والكبير الحكيم . فلما دعا أباهم داعى الرحيل ، وعكّم « 6 » إلى دار البقاء أجمال التحميل ، استولى على السرير « 7 » أكبر أولاده ، وأطاعه إخوته ورؤوس أمرائه وأجناده ، وصار السعد يراقبه والملك بلسان الحال يخاطبه : نجوم سماء كلما انقض كوكب * بدا كوكب تأوى إليه كواكب واستمر إخوته في خدمته مغتنمين أيادي طاعته ، رافلين في خلع محبته
--> ( 1 ) أسن الماء ، أي تغير طعمه ولونه ورائحته ، وفضل غير آسن لم تشبه شائبة . ( 2 ) القيل : الملك من ملوك حمير يتقيل من قبله من ملوكهم ، أي يشبه . ( 3 ) مؤهل وجدير للحكم . ( 4 ) سمسى المنظر : بهى الطلعة . ( 5 ) أياسى المخبر : الفطن الذكي . ( 6 ) عكم المتاع : جمعه وشده بثوب . ( 7 ) السرير ، قصد به العرش ، أي الحكم .