أحمد بن محمد ابن عربشاه
307
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
وتردد أبو هريرة في تيه الخيرة بين الديك والفريرة : ثم قال للديك : وقاك الله شر أعاديك فكيف أعرف صدق هذا الخبر وهل للدلالة على سوء طويته علامة تنتظر قال : نعم ورب الحرم ، علامة ذلك : أنه إذا دخل عليك ونظر إليك أن يكون منخفض الرأس مجتمع الأنفاس ، متوقعا حلول نائبه ، أو نزول مصيبة صائبة ، أو شمول بلية غائبة ، ملتفتا يمينا وشمالا ، متخوفا نكالا ووبالا طائفا يتنقب خائفا يترقب ، وذلك لأنه خائن ، والخائن خائف وهذا بائن . وبينماهما في المحاورة والمناظرة والمشاورة ، يتجاذبان القيل والقال دخل المفسد أبو جوال ، وهو غافل عن هذه الأحوال فرأى أبا القيظان يخاطب أبا غزوان ، فخنس وقهقر وتخوف وتشور وهو غافل عما قضاه الله وقدر ، فاشمأز لرؤيته الديك وابرألّ « 1 » وانتغض « 2 » واشمعل « 3 » ، فارتعد الجرذان من شيخ الديكة لما رأى منه هذه الحركة ، وانتفش وانزوى ، وتقبض وزوى ، وأشبه بغداديا بلع الدوا ، ونظر يمينا وشمالا كالطالب للمسفر مجالا ، والقط يراقب أحواله ويتميز حركاته وأفعاله فتحقق ما قاله أبو سليمان ، ونظر إلى الجرذان نظر الغضبان وهمز واكفهر « 4 » ، ورقصت شواربه وازبأر « 5 » ، فاضطرب الجرذان ، وطلب الأمان فنسى السنور العهود والإيمان ونقض عرق العداوة القديمة والعدوان ، وطفر « 6 » على الجرذان ، وأدخله في حيز خبر كان ، وأخلى منه الزمان والمكان .
--> ( 1 ) استعد للشجار . ( 2 ) قام للقتال . ( 3 ) ثار وعزم المضي . ( 4 ) أي عبس وجهه من شدة الغضب . ( 5 ) انتفش علامة على الغضب . ( 6 ) وثب .