أحمد بن محمد ابن عربشاه
283
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
قال يسار : يا أخي جميع ما قررته صحيح مقبول ، داخل في الفضل خارج عن الفضول ، ولكن أنا من جنس السباع مجبول على ما لهم من الطباع ، ومع هذا فأنا عدوهم ، وبسببي يزول هدوهم ، وأنا لم أعادهم إلا فيكم ولا لي واد إلا في ناديكم ، فإن تر بيني وبينكم وعيني مقارنة عينكم ، وأنا إليكم أقرب منى إليهم ، ومعولى عليكم دون معولى عليهم ، وعلى هذا وجدت آبائي وأجدادي ونشأت من حين ميلادي ، والخروج عن طريقة الإباء دليل على العقوق والآباء وهو أمر مذموم وهذا شيء معلوم ، وقد قال صاحب الشرع : « الحب يتوارث والبغض يتوارث » « 1 » ولكن يا سليم الطباع وخصيب الرباع ، قولك : تصير سلطان السباع سخرية منى واستهزاء ، ولا أستحق منك هذا الجزاء ، فإن معنى هذا القيل أمر مستبعد مستحيل ، إن أبا طاهر نجس العين فأنى من أين ، وهذا الهوس من أين ، فإن أردت إعانتى على ذلك وتكفلت لي برياسة الممالك ، فكلانا في هذا الهوى سواء ، وإن صممنا على ذلك فما لجنوننا دواء ، وهذا الوسواس من خيالات الإفلاس ، وفي مثل هذا الحال قال من صدق في المقال : لا خيل عندك تهديها ولا مال . وأنا أعلم إنما تتكلم بما يطيب خاطري ويسر سرائري ويقربك في الحب من ضمائرى . قال المشرقي : لا تقل ذلك يا تقى ، فأنا شاهدت في جبينك مخايل السيادة ومن شمائلك تقاطر السعادة ، وقد قيل يا فضيل : المرء يطير بهمته كما يطير الطير بجناحه . أما بلغك يا خير عالم ما رواه علاء الدين بن غانم ذو الفضل الكثير عن تاج الدين بن الأثير ، قال يسار أخبرني بهذه الأخبار .
--> ( 1 ) حديث ذكره المتقى الهندي في كنز العمال ( 24682 ) بنحوه ، وعزاه للديلمي عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه .