أحمد بن محمد ابن عربشاه
271
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
ناس الإيناس فوجا بعد فوج ، وأرمل جدى ازدوج ببكر الآمال وكان لها أحسن زوج ، كل ذلك أي أعظم مالك بسعد فالك وجوار دار جلالك ، ومشاهدة أنوار جمالك ، واستماع كلامك وانتجاع « 1 » كمالك ، فمن بعد إسعاد السعد كل سهم أمل فوقته ونحو شاكلة قصد أطلقته أصبت الغرض وحزت جوهره بلا عرض ، فإذا أسعف السعد النفس لا يعيقها معه نحس . وإنما أوردت هذا القول يا ذا الكرامة والطّول ؛ ليعلم الحضار والسادة النظار ؛ أن استقامتنا وإقبال سعدنا وانتظام أمورنا وجدنا ، إنما هو بالتفات الخواطر الشريفة ، وشمول أحوالنا بملاحظتها المنيفة ، واستدامة بركاتها وميامن حركاتها كما ، قيل في ذا القبيل : تلقى الأمان على حياض محمد * تولاء مخرفة وذئب أطلس لا ذي تخاف ولا لهذا جرأة * تهدى الرّعية ما استقام الريس وكما أن الرعية لا يستقيم حالها إلا بالملك الراعي ، فإنها كالراعية لا ينتظم لها أمر إلا بالراعي كما قيل : لا يصلح النّاس فوضى سراة لها * ولا سراة إذا جهالهم سادوا وكذلك الملك يا ذا الدرجات العلية لا يصير ملكا إلا بالرعية ، ولو لم يكن العاشق مشوقا لم يكن المعشوق معشوقا بالأمل مسوقا لم يصر الملك المأمول مرموقا ، وقد عنى هذا المعنى من في رياض المعاني أعنى فيك يهدى سماؤه * كأعظمهم إذ من هو التعظما فلا تحتقره إن تملكت فيه * ملكا مفخما ففي موقف العشاق منك وظيفة * لكل فلا يبغى لها متقدما وجد يليق بحاله * وكل له حال يوافيك مغرما ألم تر أن الله أوجد حكمة * وبق وضيغما وكل له نفع وضر مخصص * فسبحان من قد خص طورا وعمما
--> ( 1 ) الانتفاع منه .