أحمد بن محمد ابن عربشاه

264

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

موائد التحف واللطائف ، وما زالوا ينسجون خلع الوفاق ، ويمزقون شقق الشقاق إلى أن انعقدت أهداب المحبة والوداد ، وانحلت عقود الحقود والكباد « 1 » ، وتحقق كل أحد من كبير وصغير ومأمور وأمير وجليل وحقير بحصول المودة بين النديم والوزير : ولما أن تراءى الفجر يحكى * جبين الحبّ ورأى اللبيب توجه الوزير ومبارك الميلاد وأخو نهشل ورؤوس الأجناد مع سائر الأمراء والوزراء والأعيان والكبراء ، حتى انتهوا إلى السدة العلية والحضرة الملكية السلطانية ، فقبلوا أرض الطاعة ووقفوا في مواقف الشفاعة ، ونشروا من الدعاء والثناء ما يليق بجناب الملوك والعظماء ، وذكروا النديم أبا نوفل بما يستعطف به الخاطر المفضل ، حتى عطفت عليه مراحمه وانمحت من جريدة الانتقام جرائمه ، وسمح بإحضاره لديه ليسبل ذيل الكرم والعفو عليه ، ثم يشمله ثوب الرضا وخلع العفو عما مضى . فأسرع نحوه البشير بما اتفق من الجماعة مع الوزير ، ثم وصل القاصد وهو له مراصد ، فتوجه منشرح البال منبسط الآمال ، حتى دخل على حضرة ذي الدولة والإقبال ، وقبل الجدالة « 2 » ووقف في موقف الخجالة لا يرفع طرفا ولا ينطق حرفا ، فرسم بالتشريف والخلع ؛ ليرفع عنه التخويف والهلع ، فتضاعفت الأدعية الصالحة والأثنية الفاتحة : بغادية من ذكره قد تمسكت * بطيب ثناء يحيى الزمان ورائحة وأقيمت حرمته واستمرت عليه وظيفته . ثم إن الملك انتقل من المجلس الخاص إلى مجلس خاص ، واجتمع بالخواص وعم الخطاب لكل ناص ومحدث وقاص .

--> ( 1 ) المشقة والشدة . ( 2 ) الجدالة : ذو الخلق الحسن .