أحمد بن محمد ابن عربشاه
247
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
لا سيما وقد تقرر في الأمثال عند غالب الرجال ، أن الدعوى لمن سبق لا لمن صدق ، وبالجملة يا أبا عويلة إذا كانت مقاصد الشخص جميلة فإن الله تعالى ينجحها ولا يفضحها ويدبرها ولا يدمرها ، وإن كان في الظاهر وعند البادى والحاضر يظهر في بعض القضايا نوع هم وغم ؛ لكن ذاك السر لم يطلع عليه إلا مدبر العالم ، وإذا فوض الشخص الأمور إلى العزيز الغفور الذي هو مدبر الطالع والغارب ، وفي الحقيقة رب المشارق والمغارب ، وعلم أن مقاليد الأمور بيد تدبيره ، وإن ملوك الأرض تحت تصريف تقديره وتسخيره ؛ استراح في كل المطالع وأخلص التوكل فنجاه الله من كل الوقائع وأوصله إلى ما رام من المطامع ، وحسبك قضية الناصح الأستاذ الأمين الدمشقي مع الخائن جاسوس بغداد وهي طويلة طائلة في مجلدة كاملة . وأيضا لم أبادر بمفاتحه السلطان في أمرك يا أعز الإخوان ؛ لئلا أنسب إلى تهاون وتوان وما من شروط المروّة والصداقة والأخوة أن يتخلف الفطن في مثل هذا الموطن عن مساعدة الأصحاب ومعاونة الأحباب ؛ لا سيما صديق مثلك وحبيب متسم بفضلك ، وإني لا أدع من أنواع الاجتهاد وما يحسن ببالي في الإصدار والإيراد شيئا إلا فعلته ولا أمر إلا قدمته ولا فكر إلا استعملته ، ولو بذلت في ذلك روحي ومالي وخيلى ورجالي ، وإني مباكر باب الملك وملازمه كأحسن من سدك « 1 » فإن رأيته مكرما مقامي مصغيا إلى كلامي خاطبته بما يليق وسلكت في الشفاعة وحلو العبارة أوضح طريق ، وإن شاهدت في خلقه شكاسة وفي طبعه شراسة وصعوبة وشماسة ؛ سلكت سبيل حسن السياسة . وفي الجملة : أستعمل علم الفراسة وفي كل حكم نظيره وقياسه وأستعين ، بالأقرباء والأوداء ، وأغالط المناقض والمعارض من الأعداء ، وأقصد النّجح وأراقبه ، وأرتقب السعد وأخاطبه ، وأسلك مع كل
--> ( 1 ) لزم ولم يفارق .