أحمد بن محمد ابن عربشاه
243
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
ثم عطف على الدب وقد حفز لإيقاعه الجبّ ، وقال : أما أنا مع قلة البضاعة واحتقار مقامي بين الجماعة فقد أقمت نفسي لما وجب عليها في مقام الشفاعة فلا أقصر فيها ولا أرجع عنها مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها [ النساء : 85 ] . وأسال صدقات مولانا أبى اللماس « 1 » المساعدة في إنجاز هذا الالتماس ، وأن يكون هذا شريكا لي في إحراز هذا الجعل « 2 » والوصول إلى أنواع الفضل من هذا الفصل ، فإنه يرد عنا فيه وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً [ النساء : 85 ] . وأرجو من وزير الممالك أن لا يقع منه مخالفة في ذلك ، فإن من سكن الكرم في ربعه لا يصدر منه إلا ما يليق بكرم طبعه واللئيم بتكلف ؛ بل يحسد عليه ويتأسف إذا شرع في مكارم الأخلاق وتعاطى فيها ما لم يقسمه له مقسم الأرزاق ، ترى وجوه محاسنها في مكامنها تتستر منه بأنقاب النشوز وأبكار خدورها في قصورها تتراءى لينه في صورة شوهاء عجوز ، فلا يطاوعه لسانه في طيب المقام إلى طيب المقال ولا يبعثه جنانه إلى مباشرة حسن الفعال فيصير كما قيل : يراد من القلب نسيانكم * وتأبى الطباع على الناقل والناس على دين ملوكهم ، سالكون طريق سلوكهم ، وحيث كان مولانا الملك مجبولا على الشفقة الكاملة والمراحم الشاملة ، فكلنا يجب على ذمتنا ويلزم دائرة همتنا أن نتخلق بأخلاقه العلية ونتشبث بأهداب شمائلها الرضية ونتعاون جميعا على التزين بملابسة ملابسها البهية ، ونستضيء بل نهتدى في دياجير المعاش بدرارى « 3 » أفلاك صفاتها الزكية ، فإن العبد فيما يتعاناه مجبول من طينة مولاه ، وإن الله جل وعلا ؛ لا يضيع أجر من أحسن عملا .
--> ( 1 ) أبو اللماس من كنى الأسد . ( 2 ) الهدف والغرض . ( 3 ) الكواكب العظام التي لا تعرف أسماؤها .