أحمد بن محمد ابن عربشاه
234
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
فتلقاه الملك بقبول ، فيصول كما يختار في ميدان الفتك ويجول ، فتنعقد الأمور وتنقصد وتنعقف « 1 » الأخلاق الأسدية وتتعرد « 2 » ، فرأى الأولى المبادرة بالكلام والوقوف في مقام الشفاعة أنسب بالمقام فإن عارض أحد عرف أن جوهر كلامه عرض ولا تصدى إلا لغرض . وكان الملك قد سمع كلامه بعد معرفة سلامته وإلقائه على أبى نوفل عذله وملامه ، وكلامه بلا شك مقبول وما لأحد عنه عدول . وكان الدب منتظرا خروجه من عند الملك حتى يختلى بالكلام معه وينهمك ؛ فأدرك أخو نهشل هذا المرام ، فوقف في مقام الدعاء وبادر بالكلام ، ثم قال بعد وظائف الدعاء والقيام بما يجب من مراسيم الثناء العلوم الشريفة والآراء المنيفة محيطة ؛ إن من عادة الملوك العظام وأخلاق السلاطين الكرام العفو عن الجرائم ، والإغضاء عن العظائم ؛ لا سيما إذا صدر ذلك من أحد المخلصين والعبيد المتخلصين على سبيل السهو والخطأ لا على سبيل العمد والاجترا من ذا الّذى ما ساء قط * ومن له الحسنى فقط وإن العبد الأقل أبا نوفل ، الواقع في الخطر الخطير ، المعترف بالذنب والتقصير ؛ متوقع غفرها من صدقات الحضرة الملوكية ومراحمها وما اعتاده من حلمها الشامل ومكارمها ، ومحتم على الملوك القيام بقبول الشفاعة دون سائر الخدم والجماعة ؛ خصوصا وقد كان رفيقا نديما ومصاحبا قديما ، ولا يقصد المملوك بذلك إلا سوق الحسنات الكثيفة إلى دفاتر الصدقات الشريفة ، وقصد الخير وذهاب الأسى والضير ، وانتشار صيتها في الآفاق والأطراف بالعلم والحلم والعفو والصفح والفضل والعدل والألطاف ؛ فلان الأسد من هذا
--> ( 1 ) تنعطف وتعوج . ( 2 ) تقسو وتشتد .