أحمد بن محمد ابن عربشاه

230

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

يا سائلى عما جرى * والعين مبصرة القدر أو ما سمعت بأنّ إذا * جاء القضا عمى البصر وقال أيضا : إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر * إنّ القضاء إن أتى يعمى البصر واسمع أيها العاقل قول القائل : إذا أراد اللّه أمرا لامرئ * وكان ذا عقل وسمع وبصر وحيلة يفعلها في دفع ما * يأتي به محتوم أسباب القدر أصم أذنيه وأعمى قلبه * وسلّ منه عقله سلّ الشّعر فلا تقل فيما جرى كيف جرى * فكلّ شيء بقضاء وقدر وأنا لما اغتررت بحدة بصرى ذهلت عما يجول في فكرى ، فتغطت حدة استبصارى فوقعت في فخ اغترارى ، أما سمعت يا همام قول الإمام : إذا حلت المقادير ضلت التدابير ، ثم قال أبو نوفل وقد أثر فيه كلام أخي نهشل : دع عنك لومى فإن اللوم إغراء * ودوانى بالتي كانت هي الداء وإنما أوردت هذه الحكاية ؛ لتخفف عنى ما في تقريعك وتوبيخك من نكاية ، وتعلم أن الأمور كلها جلها وقلها جارية على وفق ما قضاه الله تعالى وقدره ، وأثبته في سابق علمه في اللوح المحفوظ وسطره ، وإن كانت الأحكام في هذا الباب تضاف إلى العلل والأسباب ، ولا شك في هذا ولا ارتياب ، فقد مر أن الذهول شغلني عن الفضل بالفضول ، وإن العذر غير مقبول ، فإن الجهل لا يكون حجة ولا مخلص لسالك لأسوأ المحجّة « 1 » ، وقد طال الكلام والحق بيدك والسلام .

--> ( 1 ) جادة الطريق .