أحمد بن محمد ابن عربشاه

199

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

أما سمع ذلك الملعون وعلم الشقي المغبون إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [ النحل : 99 ، 100 ] . فمتى أراد يحضر ويسبر نفسه وخصمه ويخبر ، ويصحب معه من يريد من كل جنى عنيد وشيطان مريد ، فإن الحق يحق فيبطل الباطل ويتميز في حلبة السباق الحالي من العاطل ، فرد هذا الجواب الرسول وكشف عن حقيقة المقول . ثم إن العفريت المخذول سأل الرسول عن أوضاع الشيخ الزاهد ، وأحواله في المساجد والمشاهد ، وما شاهده من أموره وحكاياته وحركاته وسكناته ، وأخلاقه ومعاملاته ، وكيفية هيئته وصورته ، وما شاع عنه في قومه من سيرته ؟ . فقال : رأيت رجلا سعيد الحركات كامل البركات صورته جميلة ، وأوصافه نبيلة ، وهيئته جليلة ، بدنه نحيل وفضله عريض طويل ، وكلامه الصادع في أمثالنا ثقيل قاطع ؛ فقذف الله في قلبه الفزع ، وأخذته نوافض الرعب والهلع . فقال : أما والله إن هذه الأوصاف لصعبة الأعراق والأعراف ، وستطرحنا وراء جبل قاف « 1 » ، وإنها لسيمة الصلاح وعلامة الفوز والنجاح ، وإنهم لهم المنصورون وحزب الله الغالبون ، ولقد ندمت على مراسلته ، وكان الأولى سلوك طريق مجاملته ، ولكن الشروع ملزم ولا بد أن أتم ما عليه أعزم فواعده إلى وقت معلوم . ثم إنه أحضر وأحضر معه من جنده كل جنى ظلوم وعفريت غشوم ومتمرد شوم ومخلوق من قبل من نار السموم .

--> ( 1 ) قال ابن كثير : وقد روى عن بعض السلف أنهم قالوا ( ق ) جبل محيط بجميع الأرض يقال جبل قاف ، وكأن هذا والله أعلم من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنه بعض الناس . ( تفسير القرآن العظيم 4 / 221 ) .