أحمد بن محمد ابن عربشاه

196

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وبالجملة والتفصيل : أنا شيخ التكفير والتضليل وتلك صنعتى من الابتداء ، وحرفتى إلى الانتهاء ، ثم إنك نبعت في هذا الزمان ، وظهرت في هذا المكان تريد أن تهدم ما بنيته وتعوج بصلاحك ما بفسادى سويته ، وترد كلامي وتعاكسنى في مرامى ، وأنا كنت في قديم الزمان من قبل أن توجد أنت في هذا المكان ناديت بين بليه وشهرت في ذويه قولي : كلوا ، واشربوا ، وازنوا ، ولوطوا ، وقامروا ، وهيا اسرقوا سرا ، وخوضوا الدما جهرا ، لا تتركوا شيئا من الفسق مهملا ؛ مصيركم عندي إلى الجنة الحمرا ، وكانوا قد سمعوا وأجابوا وأطاعوا وأنابوا ، وشملي بهم منتظم ، وأمرى بتفريق كلمتهم ملتئم ، وأسهم مرامى المشومة نافذة في المشارق والمغارب ، وسيوف مناشرى المسمومة قاطعة في الأعاجم والأعارب ، كم لي في الأطراف والآفاق والأكناف من قاض ونائب ومانع من الخير حاجب وأمير ، صاحب ووزير ، وكاتب ومشير ، وحاسب وجليس ونديم وتابع وخديم ، وناظر وعامل وناقص وكامل ، وكم لي من جابى منوط بتفريق قلوبهم وجمع سويدائها إلى بابى ، وكم لي في المدارس ذو وساوس ، وفي الجوامع والبيع والصوامع من مذكر وواعظ وإمام وحافظ ومقرئ وعابد وشيخ زاهد ، وكم لي في الزوايا من خبايا ، وفي أصحاب الروايات من درايات ، وفقيه في النادي فاق الحاضر والبادى ، يعلم لي في الشيطنة أولادي ، وفي البيلسة حفدتي وأجنادى . وأما سائر الفساق في الآفاق وسكان الأسواق ، وقطان الجبال والرستاق ، ورجال الصحارى والأوراق ؛ فكلهم لي عشاق وإلى ديني مشتاق . وسل عنى أرباب الحانات وسكان الخانات . وبالجملة : غالب الطوائف وأرباب الوظائف على باب خدمتي واقف ، وعلى طاعة مراسيمى ليلا ونهارا عاكف ؛ مناي مناهم ، ورضاى رضاهم ، وإن خالف بعض سرى نجواهم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل