أحمد بن محمد ابن عربشاه

194

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

خدامى ومعي وجندي وتبعي ، منهم رؤوس الزهاد وعلماء العباد ، وعلى محبتي مضوا وباتباع أوامرى قضوا ، فأنا فتنة العالم ، وأعدى أعداء بني آدم الشيطان الرجيم ، وإبليس الذميم اسم ذاتي ، ووصف صفاتى ، أنا مقتدى الشياطين ورأس العفاريت المتمردين ، ومحل غضب رب العالمين ، خلقت من مارج من نار ، وطبعت على إلقاء البوار والدمار ، رجوم النجوم إنما أعدت لأجلى ، وعتاة الغواة لا تصل رءوسها إلى مواطئ رجلي إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ [ الصافات : 10 ] . آية منعتى . وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ [ الأنعام : 121 ] . طراز خلعتى . أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً [ الإسراء : 61 ] . مقام مقالى . لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 62 ] مجال جدالى . لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً [ النساء : 118 ] منشورى القديم . يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً [ النساء : 120 ] مرسومى الكريم . الشياطين تستمد من زواخر مكرى ، والأعور « 1 » اللعين يقتبس من ضمائر فكرى ؛ لم تمر قضية في الزمان الغابر إلّا ولي الشركة فيها ، ولا حدثت محنة لنبي ولا ولى إلا وأنا متعاطيها . جدى إبليس نهض لجدى التعيس وإلى نحو آدم هوى فعصى ربه فغوى ، وأنا قضيت بالتسويل حتى قتل قابيل وهابيل ، وحلت بقوم نوح عن النصوح ، وأرشدت المجوس إلى عبادة النار ، ووضعت الناقوس وأضللت عادا وثمودا وشدادا ونمرود ، وبعثت على عبادة الأصنام في البيت الحرام ، وعلى كيفية إلقاء إبراهيم في

--> ( 1 ) الأعور اللعين : المسيح الدجال .