أحمد بن محمد ابن عربشاه
183
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
فقال : الأمر كذلك يا زين الأمور ، ولكن هذا علم يصان عن ربات الخدور « 1 » . فقالت : إن اللّه الجليل الذات الجميل الصفات ذكر المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ، وما منع نساء الأنصار الخيرات الأطهار أن يسألن المصطفى المختار عليه أفضل الصلاة والسلام عن غسل المرأة في الاحتلام « 2 » ، ولا أن يلجن معه المخاضة في السؤال عن الحائض والمستحاضة « 3 » ، فجمع في ميدان الامتناع وأصر على الممانعة والدفاع ، وقال : يا حصان هذا سر يصان ؛ لا سيما عمن في دينه وعقله نقصان ، فأغراها هذا المقال على الإلحاح في السؤال وزادت في اللجاج ، ومارت في الاحتجاج وترامت لديه ، وأقسمت بدلالة الدال عليه . فقال : هذا علم لم أسبق إليه ؛ جمعت فيه مكر النساء ومن أجاد منهن ومن أساء ، ومن تعاطت لطائف الحيل وخفى الفعل وخفيف العمل ، ومن دعت بدعاها حتى بلغت مناها ، ومن وقعت في الشدائد فاحتالت بدقيق فكرها لتلك المكايد وتخلصت من شرك المصايد . فلما سمعت ما قال ووعت ؛ صكت وجهها وأعربت تقهقها وتمايلت تمايل القضيب « 4 » ، وقالت : سر غريب وأمر عجيب ، وضيعة عمر حاصل
--> ( 1 ) أي ربات العفاف والطهر . ( 2 ) احتلام المرأة : ورد فيه حديث ، أخرجه البخاري : كتاب الغسل ، باب إذا احتملت المرأة ( 282 ) عن أم سلمة أنها قالت جاءت أم سليم امرأة أبى طلحة إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحى من الحق هل على المرأة . . . الحديث » . ( 3 ) السؤال عن المستحاضة : ورد فيه حديث أخرجه البخاري : كتاب الحيض ، باب غسل دم الحيض ( 307 ) عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت : سألت امرأة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت . . . الحديث » . ( 4 ) الغصن .