أحمد بن محمد ابن عربشاه

152

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

فقال العفريت للوزير الثاني : يا أفضل جانى ، أنت ما ذا تقول ، وكيف تشير أن نصول في ميدان هذا الأمر ونجول ؟ فقال : رأى مولانا الوزير سديد وكل ما أشار به فهو أمر مجيد ، ولكن كيف يهمل أمر العدو ويركن مع وجوده إلى قرار وهدو ، وإذا كان طالعه في قوة ، فإهماله يزيد في قوّته ، والتهاون في أمره مساعدة في معاونته ومعاونة في مساعدته ، وهذا من علامات العجز والانكسار ، ومن أقوى الأدلة في الانحطاط والصّغار ، وإن رب الأرباب وضع عالم الكون والفساد على الأسباب ، فلا بد من تعاطيها في هذا الباب وبذل المجهود في معاملات الأعداء والأحباب ، ولم يقتصر الشارع على التقدير والطالع ، إذ فيه حسم مادة الشرائع والتعرض لإبطال حكم الصانع ، فعندي أن نبذل الجهد في حسم مادّتهم وتعاطى كسر شوكتهم ، وبذل الجهد والجد بما تصل إليه اليد ، وثبات الأقدام في إثبات الإقدام كما قال الشاعر وهو سلم الخاسر في ثبت الجاسر : من راقب النّاس مات غما * وفاز باللذة الجسور وهذا الشاعر المسمى أخذه من أخينا بشار الأعمى من لنا بوجوده أنس وهو شيطان الإنس حيث يقول ذلك الغول : من راقب النّاس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيبات الفاتك اللهج « 1 » فاعزموا على هدم ما يبنون ، وصدم ما يعنون ، والأخذ في تمزيق جلدتهم وتفريق كلمتهم ؛ إذ لا اطلاع لنا على مساعدة الطالع ولا حد لبقاء الأجل ؛ فضلا عن أن نقول هذا الحد جامع أو مانع ، وهذا الرأي عندي أولى ورأيك يا رئيس التلبيس أعلى ودونك يا غول هذا القول : إذا كانت الأعداء نملا فأتهم * إذا لم تطأهم أصبحوا مثل ثعبان

--> ( 1 ) اللهج : من تمسك بالوصول إلى مراده .