أحمد بن محمد ابن عربشاه

142

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وترفل « 1 » في وجوه الطاعة في مطارفها « 2 » فإنها جمر يضرم في نار جهنم كما قال من يقول للشيء كن فيكون يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [ التوبة : 35 ] . فاسمع أيها الملك الصالح نصيحة مشفق ناصح ، ولا تغتر بالدنيا وزهرتها ولا تنظر إلى حلاوتها وخضرتها ، وإياك والميل إلى نزهتها ونضرتها ، فإنك إن ملت إليها أسرتك أو جبرت على الركون إليها كسرتك ، وحسبك من كلام الرب الغفور ومن بيده مقاليد الأمور إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [ لقمان : 33 ] . قال الراوي لهذه الحكم والفتاوى : فلما وعى ما قال الختن هذه النصائح الصادقة من الختن أمر بها فسطرت ، ثم نشرت وشهرت وعلى المنابر قرئت وعلى رؤوس الأشهاد ذكرت ، وأبلغها ابنته وقرر لها مقدار زوجها وحكمته وميله عن الدنيا ورغبته . فقالت : هذا الذي كنت أردته وعلى مسامع مولانا الخاقان سردته . ثم إنها أقبلت على طاعة ربها وبعلها ، وإصلاح أحوالها في قولها وفعلها ، وقضيا عمرهما في أنواع العبادة ، واكتسبا بطاعتهما في الدارين الحسنى وزيادة ، ثم اقتدى بهما الملك وعسكره ؛ حتى انتشر في آفاق المملكة بالعدل والصلاح خبره ، إلى أن اندرج إلى رحمة الله تعالى ذلك الرعيل « 3 » وبقي ذكره مخلدا على صفحات الأيام جيلا بعد جيل ، وقد قيل في ذلك ممن أحسن القيل : كانوا شموسا تضئ الدّهر طلعتهم * وفي طريق المعالي يقتدى بهم غابت فلولا سناهم كالبدور أضا * من بعدهم تاه أهل الفضل في الظّلم

--> ( 1 ) تنفق . ( 2 ) أي في أماكنها وحدودها . ( 3 ) الجيل من الناس .