أحمد بن محمد ابن عربشاه
133
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
فقال الملك : لا أزوجك إلا بكفء كريم ، يكون لك أدنى خديم وفي الناس أعلى مقام عظيم . قالت : يا مولانا الملك وقال الله شر المنهمك ، لا تحمل اعتراضى على الإساءة ؛ وإنما أسأل عن كيفية الكفاءة ، فإن كانت بالملك والمال فإن ذلك في معرض الزوال ، وإن كانت بإنشاب الأنساب « 1 » ، فإن ذلك خطأ لا صواب ، قال منزل الكتاب العزيز الوهاب فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ [ المؤمنون : 101 ] . وقال من لا يجوز عليه كذبة « من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه » « 2 » . وإنما الفقهاء حكموا بالظاهر والله يتولى السرائر ، ونحن في قيد الانقياد ، ولا يسعنا إلا ما أمر به الشرع وأراد ، وأما أنا فكفئى الكريم ، إنما هو الكامل الحليم الفاضل الرحيم . قال الملك : بارك الله في رأيك وعقلك أنا لا أزوجك إلا بملك مثلك ، أو ابن ملك مثل أبيك ، يرعاك ويكرم خدمك وذويك ، يعدل بالسوية ويحكم على سائر الرعية . قالت : أيها الملك الكبير صاحب التاج والسرير ، أنا ما أعرف الملك إلا من يعرف بملك الحكم على نفسه في سيره ، ويكون متحكما متمكنا من الحكم على غيره ، فيحق أن يقال في ملكه ذي الجلال ، خلد الله سلطانه وشيد أركان ملكه وبنيانه . قال الملك : ومن هو ذاك بارك الله فيك وهداك .
--> ( 1 ) تأصيل النسب . ( 2 ) جزء من حديث أخرجه ابن ماجة : المقدمة ، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم ( 225 ) والإمام أحمد في مسنده ( 2 / 252 ) .