أحمد بن محمد ابن عربشاه
103
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
ثم إن بعض الأصحاب والإخوان يفعل ما يفعله من الخير والإحسان على سبيل المكافأة ، لا على طريق المروءة والمصافاة ، فإذا كافأ بالإحسان عاد إلى ما كان عليه من العدوان ، فاسأل الحضرة الشريفة ، والمراحم المنيفة ، ذات الفضل المشهور والإحسان المأثور ، التأمل في عواقب هذه الأمور ؛ لئلا يصيبنا ما أصاب المسافر ضيف الحدّاد المنافر من العفريت الملقى في المحافر . قال أخبرني أيها الولد النجيب عن ذلك الأمر العجيب ، وقاك الله شر الوجيب « 1 » . [ 15 ] [ ما أصاب المسافر ضيف الحداد المنافر مع العفريت الملقى في المحافر : ] قال : بلغني من رواة الأخبار ؛ أن شخصا من الأخيار ، لازم الأسفار وقطع القفار ، فجاب مشارق الأرض ومغاربها ، وبلغ أكنافها وجوانبها ، وشاهد عجائبها وغرائبها ، وقاسى حر الزمان وقره ، وذاق حلوه ومره ، وعانى خيره وشره ، فأداه بعض المسير إلى بلد كبير ، فرأى في بعض نواحيه ، وطرف من بعض ضواحيه طائفة من الصبيان قد اجتمعوا في مكان ، فوصل إليهم ذلك الفقير فوجدهم واقفين على حفير « 2 » ، يرمون فيه بالأحجار ، وهم يستغيثون بالستّار من العدو المكار ، والخبيث الغدار ، والحسود القديم ، والكافر الذميم ، والشيطان الرجيم ، فسألهم ما هذه المعضلة ؟ فقالوا : عفريت وقع في هذه البئر المعطّلة ؛ وهو عدو قديم نريد أن نقتله . فقال : افسحوا حتى أنظر إليه ، وأساعدكم عليه ، ففسحوا عن ذلك الطوىّ « 3 » ، فنظر في قعر الرّكىّ « 4 » ، فرأى في جانب منها عفريتا منزويا ،
--> ( 1 ) الجبن والخوف . ( 2 ) الحفرة في الأرض كبيرة . ( 3 ) البئر . ( 4 ) البئر ذات الماء .