أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
700
العمدة في صناعة الشعر ونقده
كأنّ وفود الفيض حين تحمّلوا * إلى الفيض لاقوا عنده ليلة القدر « 1 » فتكرير اسم الممدوح هاهنا تنويه به ، وإشادة « 2 » بذكره ، وتفخيم له في القلوب والأسماع . - وكذلك قول الخنساء « 3 » : [ البسيط ] وإنّ صخرا لوالينا وسيّدنا * وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار « 4 » وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار - أو على سبيل التقرير والتوبيخ ، كقول بعضهم « 5 » : [ الطويل ] إلى كم وكم أشياء منكم تريبنى * أغمّض عنها لست عنها بذى عمى - فأما قول محمد بن مناذر « 6 » في معنى التكثير : [ الرمل ] كم وكم كم كم وكم كم كم وكم * قال لي : أنجز حرّ ما وعد « 7 »
--> ( 1 ) سقط من ع هذا البيت ، وفي المطبوعتين جاء متقدما على البيت السابق ، وفي الشعر والشعراء : « . . . إلى الفيض وافوا » وفي المطبوعتين : « يوم تحملوا » ، وفي الأغانى : « لما تحملوا . . . » . ( 2 ) في ع وف : « وإشارة » . ( 3 ) ديوان الخنساء 51 منشورات دار الفكر ، و 230 ط دار الكتاب العربي ، وبينهما بعض اختلاف ، وهما في كفاية الطالب 248 ، والمعاهد 1 / 246 و 247 ، وانظرهما مع بعض اختلاف في ديوان المعاني 1 / 41 ، وسبق البيت الثاني ص 667 وسيأتي في ص 820 ( 4 ) في ص : « وإن صخرا لولينا . . . » وهو سهو أيضا من الناسخ ، وفي ف والمطبوعتين : « وإن صخرا لمولانا . . . » . ( 5 ) البيت في كفاية الطالب 248 دون نسبة . ( 6 ) في ف فقط « محمد بن مناذر الصبيرى » ، وفي المطبوعتين : « البصيرى » ، وفي م كتب المحقق في الهامش : « في عامة أصول هذا الكتاب البصيرى بتقديم الباء ، وإنما هو الصبيرى بتقديم الصاد على الباء ، نسبة إلى مواليه بنى صبير بن يربوع » . أقول : وهذا الكلام صحيح إلا في قوله : « في عامة أصول الكتاب . . . » حيث إن هذا التعميم خاطئ ، فلو قرأ النسخة ف لما أصدر هذا الحكم ، ولكن تعميمه أتى من النسخة خ التي اعتمد عليها . ( 7 ) لم أعثر على البيت في مصادر ترجمة ابن مناذر .