أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

692

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ولقد « 1 » أحسن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر في قوله لابن المعتز « 2 » : [ الطويل ] ولو قبلت في حادث الدّهر فدية * لقلنا على التّحقيق نحن فداؤه فقوله : « على التحقيق » حشو مليح ، فيه زيادة فائدة . - ومن الناس من يسمى هذا النوع من الكلام « ارتفادا » ، وأنشد بعض العلماء قول « 3 » قيس بن الخطيم « 4 » : [ المنسرح ] قضى لها اللّه حين صوّرها ال * خالق أن لا يكنّها سدف « 5 » والاتكاء عنده والارتفاد هو قول الشاعر : « صورها الخالق » / لأن اسم اللّه تعالى قد تقدم . - ووجدت الحذّاق يعيبون قول ابن الحدادية - وهي أمّه - واسمه قيس بن منقذ « 6 » : [ البسيط ] إنّ الفؤاد قد امسى هائما كلفا * قد شفّه ذكر سلمى اليوم فانتكسا « 7 » لحشوه ب « قد » في موضعين من البيت ، ثم ب « أمسى » ، وب « اليوم » على تناقضهما . - وعاب الحاتمىّ « 8 » على الأعشى قوله « 9 » :

--> ( 1 ) في ع والمطبوعتين فقط : « ولقد أحسن عبد اللّه بن طاهر . . . » ، وكذلك في كفاية الطالب 242 ( 2 ) البيت في كفاية الطالب 242 بنسبته إلى عبد اللّه بن طاهر . ( 3 ) في ع وص : « قول ابن الخطيم » ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين والمغربيتين . ( 4 ) ديوان قيس بن الخطيم 56 ، وانظره في الحلية 1 / 400 وكفاية الطالب 243 ( 5 ) في الديوان : « حين يخلقها الخالق . . . » . والسدف والسدفة : الظّلمة . ( 6 ) هو قيس بن منقذ بن عمرو . . . ، والحدادية - بضم الحاء وكسرها - أمّه ، وهي امرأة من محارب بن خصفة ، وهو شاعر من شعراء الجاهلية ، كان فاتكا شجاعا صعلوكا خليعا ، خلعته خزاعة بسوق عكاظ ، وأشهدت على أنفسها بخلعها إياه ، فلا تحتمل جريرة له ، ولا تطالب بجريرة يجرها أحد عليه . الأغانى 14 / 144 ومعجم الشعراء 202 ( 7 ) لم أعثر على البيت في مصادرى الكثيرة . ( 8 ) انظر حلية المحاضرة 1 / 192 ( 9 ) ديوان الأعشى 63 ، وانظر ذكر عيوبه في الموشح 71 و 75 و 140 ، وفي الديوان : « فرميت غفلة عينه . . . » .