أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1124

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب الإنشاد وما ناسبه « 8 » - ليس بين العرب اختلاف - إذا أرادوا التّرنّم ، ومدّ الصوت / في الغناء والحداء - في اتباع القافية المطلقة وصلها « 1 » من حروف المد واللّين ، في حال الرفع والنصب والخفض ، كانت مما ينوّن ، أو مما لا ينوّن . - فإذا لم يقصدوا ذلك اختلفوا : فمنهم من يصنع كما كان « 2 » يصنع في حال الغناء والترنّم ؛ ليفصل بين الشعر والكلام المنثور ، وهم أهل الحجاز . ومنهم من ينوّن ما ينوّن وما لا ينوّن إذا وصل « 3 » الإنشاد أتى بنون خفيفة مكان الوصل ، يفعل « 4 » ذلك فصلا بين كل بيتين ، فينشد للنابغة « 5 » : [ البسيط ] يا دارميّة بالعلياء فالسّند منونا إلى آخر القصيدة ، لا يبالي بما فيه ألف ولام ، ولا بمضاف ، ولا بفعل ماض ، ولا مستقبل ، وهم ناس كثير من بنى تميم . ومنهم من يجرى القوافي مجراها ، ولو لم تكن قوافى ، فيقف على المرفوع والمكسور موقوفين ، ويعوّض المنصوب ألفا على كل حال ، وهم ناس كثير من قيس / وأسد ، فينشدون « 6 » : [ البسيط ] لا يبعد اللّه جيرانا لنا ظعنوا * لم أدر بعد غداة البين ما صنع « 7 »

--> ( 8 ) انظر الكتاب 4 / 204 - 216 ، وكتاب الشعر 1 / 204 - 208 ، وأدب الكتاب 255 ، في كتابة النون الخفيفة . ( 1 ) في خ : « ومثلها » ، وفي م : « مثلها » [ كذا ] فيهما فقط . ( 2 ) سقطت « كان » من ع والمطبوعتين فقط . ( 3 ) في م : « إذا وصل لإنشاد . . . » [ كذا ] . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « فجعل » ، وفي ف فقط : « يفصل فصلا بين . . . » . ( 5 ) ديوان النابغة الذبياني 14 ، والشطر الثاني منه : « أقوت وطال عليها سالف الأبد » . ( 6 ) البيت لابن مقبل في ديوانه 168 ، وانظره في الكتاب 4 / 211 ، باختلاف يسير . ( 7 ) في ف فقط : « جيرانا تركتهم » وهو كذلك في الديوان والكتاب .