أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1105
العمدة في صناعة الشعر ونقده
ذو مقلة بصّرته مذهبة * لم تأله زينة وتذهيبا ينظر منها إلى الصّواب به * فلا يزال الصّواب مطلوبا لولاه ما صحّ شكل دائرة * ولا وجدنا الحساب محسوبا الحقّ فيه فإن عدلت إلى * سواه كان الحساب تقريبا لو عين إقليدس به بصرت * خرّ له بالسّجود مكبوبا فابعثه واجنبه لي بمسطرة * تلق الهوى بالثّناء مجنوبا لا زلت تجدى وتجتدى حكما * مستوهبا للصّديق موهوبا - وقال في صفة البنكام « 1 » : [ البسيط ] روح من الماء في جسم من الصّفر * مؤلّف بلطيف الحسّ والنّظر « 2 » مستعبر لم يغب عن إلفه سكن * ولم يبت قطّ من طعن على حذر له على الظّهر أجفان محجّرة * ومقلة دمعها يجرى على قدر « 3 » تنشأ له حركات في أسافله * كأنّها حركات الماء في الشّجر وفي أعاليه حسبان يفصّله * للنّاظرين بلا ذهن ولا فكر إذا بكى دار في أحشائه فلك * خافى المسير ولو لم يبك لم يدر مترجم عن مواقيت يخبّرنا * عنها فيوجد فيها صادق الخبر تقضى به الخمس في وقت الوجوب وإن * غطّى على الشّمس ستر الغيم والمطر وإن سهرت لأسباب تؤرّقنى * عرفت مقدار ما ألقى من السّهر محرّر كلّ ميقات تخيّره * ذوو التّخيّر للأسفار والحضر
--> ( 1 ) ديوان كشاجم 167 و 168 رقم 26 من قافية الراء ، والقصيدة في زهر الآداب 1 / 390 ، وفي نهاية الأرب 1 / 149 الأبيات 1 ثم من 3 - 11 ، والترتيب مختلف ، وهناك اختلاف في بعض الألفاظ . والبنكام فيه كلام كثير في كتاب الألفاظ الفارسية المعربة 28 ، وخلاصته أن البنكام آلة لضبط الوقت كالساعة المائية وقوله : « وقال في صفة البنكام » ، مطموس في ع ، وفي ف : « وقال في وصف بنكام » . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « مؤتلف . . . » ، وفي ع وف فقط « . . . الحسن والفكر » . ( 3 ) هذا البيت ساقط من ص والمغربيتين .