أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1093

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وإنما هذا فيما سوى المختص الذي حازه قائله ، واقتطعه صاحبه ، ألا ترى أن الأعشى سبق إلى قوله « 1 » : [ الطويل ] وفي كلّ عام أنت جاشم غزوة * تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا « 2 » مورّثة مالا وفي الأصل رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا « 3 » فأخذه النابغة فقال « 4 » : [ الكامل ] شعب العلافيّات بين فروجهم * والمحصنات عوازب الأطهار « 5 » وبيت النابغة خير من بيتي الأعشى باختصاره ، وبما فيه من المناسبة بذكر الشعب بين الفروج ، وذكر النساء بعد ذلك ، وأخذه الناس من بعده ، فلم يغلبه على معناه « 6 » ، ولا شاركه فيه ، بل جعل مقتديا تابعا ، وإن كان مقدّما عليه في حياته ، وسابقا له بمماته . - وقال أوس بن حجر « 7 » : [ البسيط ] كأنّ هرّا جنيبا عند غرضتها * والتفّ ديك برجليها وخنزير « 8 » فلم يقربه أحد ، وكذلك سائر المعاني المفردة ، والتشبيهات العقم تجرى هذا المجرى .

--> ( 1 ) ديوان الأعشى 127 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وانظر كفاية الطالب 159 ( 2 ) جشم الشئ وتجشمه : تكلفه ، وتحمل متاعبه . ( 3 ) في ف : « وفي الحي رفعه » . والقرء : الحيض ، أو ما بين الحيضتين . ( 4 ) ديوان النابغة 57 ، وانظر كفاية الطالب 159 ( 5 ) في ص : « والمحصنات غرائب . . . » . وشعب العلافيات : هي جمع شعبة ، وهي الفرجة بين أعواد الرحل وبين القربوس ومؤخر السرج . والعلافيات : الرحال منسوبة إلى حي من اليمن يقال لهم علاف ، أو هو رجل كان أول من اتخذ الرحال فنسبت إليه [ انظر باب من النسبة ص 969 ] والفروج جمع فرج : وهو ما بين الرّجلين . [ من شرح الديوان بتصرف ] . ( 6 ) في م : « فلم يغلبه على معناه [ أحد ] » [ كذا ] ! ! ( 7 ) البيت لأوس بن حجر في الشعر والشعراء 1 / 206 ، والصناعتين 258 ، وفيه أنه من التشبيه الردىء . وهو في ديوانه 42 وفيه : « تحت غرضتها واصطك . . . » . ( 8 ) في ص والمغربيتين : « كأن هرا خبيتا . . . » . جنيب : مجنوب . الغرضة : حزام الرّحل .