أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1089
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] نمشّ بأعراف الجياد أكفّنا * إذا نحن قمنا عن شواء مضهّب « 1 » وقال عبدة بن الطبيب بعده « 2 » : [ البسيط ] ثمّت قمنا إلى جرد مسوّمة * أعرافهنّ لأيدينا مناديل فكشف المعنى وأبرزه . - وأما المجدود من الشعر « 3 » فنحو قول عنترة العبسي « 4 » : [ الكامل ] وكما علمت شمائلى وتكرّمى رزق جدّا واشتهارا على قول امرئ القيس « 5 » : [ الكامل ] وشمائلى ما قد علمت وما * نبحت كلابك طارقا مثلي ومنه أخذ عنترة . - والمخترع معروف له فضله ، منزول له عن درجته ، غير أن المتّبع إذا تناول معنى فأجاده - بأن يختصره إن كان طويلا ، أو يبسطه إن كان كزّا « 6 » ، أو يبيّنه إن كان غامضا ، أو يختار له حسن الكلام إن كان سفسافا « 7 » ، ورشيق « 8 » الوزن إن كان جافيا - فهو أولى به من مبتدعه ، وكذلك إن قلبه وصرفه عن وجهه
--> ( 1 ) في ف : « نمس » بالسين المهملة ، وهو خطأ سبق الحديث عنه ، انظر التعليق السابق ، وفي ف وحلية المحاضرة « . . . شواء مهضب » ، وهو خطأ . والمضهّب : الذي لم يدرك نضجه . ( 2 ) البيت له في الشعر والشعراء 2 / 728 ، والمفضليات 141 ، والكامل 2 / 146 ، والأغانى 21 / 27 ، آخر ثلاثة أبيات لعبدة بن الطبيب ، وما يقع فيه التصحيف والتحريف 234 ، وحلية المحاضرة 2 / 90 وما في الكامل نقل في بديع أسامة 215 ( 3 ) انظر حلية المحاضرة 2 / 67 ( 4 ) ديوان عنترة 207 ، والمذكور عجز بيت ، وصدره : « وإذا صحوت فما أقصّر عن ندى » ، وانظر الحلية 2 / 67 ( 5 ) ديوان امرئ القيس 239 ، وانظر الحلية 2 / 67 ( 6 ) الكزّ هنا بمعنى الضّيّق ، والكزّ : الذي لا ينبسط . انظر اللسان في [ كزز ] . ( 7 ) السفساف : الردىء . ( 8 ) في المطبوعتين وإحدى المغربيتين : « أو رشيق . . . » .