أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1079
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وأما قول البحترىّ « 1 » : [ الطويل ] رمتني غواة الشّعر من بين مفحم * ومنتحل ما لم يقله ومدّعى « 2 » فيشهد لك بما قدمت ؛ لأنه قسّمهم ثلاثة أقسام : فالأول « 3 » : مفحم قد عجز عن الكلام ، فضلا عن التحلّى بالشعر ، غير أنه يتتبّع الشعراء ، والثاني « 4 » : منتحل لأجود من شعره ، والثالث : مدّع جملة ، لا يحسن شيئا . - والإغارة « 5 » : أن يصنع الشاعر بيتا ، أو « 6 » يخترع معنى مليحا ، فيتناوله من هو أعظم منه ذكرا ، وأبعد صوتا ، فيروى له دون قائله ، كما صنع الفرزدق بجميل ، وقد سمعه ينشد « 7 » : [ الطويل ] ترى النّاس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى النّاس / وقّفوا فقال له : متى كان الملك في بنى عذرة ؟ ! إنما هو في مضر ، وأنا شاعرها ، فغلب الفرزدق / على البيت ، ولم يتركه جميل ، ولا أسقطه من شعره ، وقد زعم بعض الرواة أنه قال له : تجاف لي عنه ، فتجافى جميل عنه ، والأول أصح ، فما كان هكذا فهو « إغارة » . - وقوم يرون / أن الإغارة أخذ اللفظ بأسره ، أو المعنى بأسره ، والسّرق أخذ بعض اللفظ ، أو بعض المعنى ، كان ذلك لمعاصر أو لقديم .
--> ( 1 ) ديوان البحتري 2 / 1241 ، وانظره في كفاية الطالب 150 ( 2 ) في الديوان : « وقد نافستنى عصبة من مقصر . . . » ، وفي كفاية الطالب : « . . . وبمدعى » . ( 3 ) سقطت كلمة « فالأول » من المطبوعتين فقط . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « والآخر » . ( 5 ) انظر حلية المحاضرة 2 / 39 ( 6 ) في المطبوعتين ومغربية : « ويخترع » . ( 7 ) البيت في ديوان الفرزدق 2 / 567 ، وهو في ديوان جميل 139 ، وانظر قصة سرقته المروية هنا في حلية المحاضرة 1 / 332 ، و 333 و 2 / 64 ، والأغانى 8 / 96 و 9 / 340 - 342 ، والموشح 173 والزهرة 2 / 810 وقد سبق البيت في ص 825