أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1075

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- فأما الاجتلاب فنحو قول النابغة الذبياني « 1 » : [ الطويل ] وصهباء لا تخفى القذى وهو دونها * تصفّق في راووقها حين تقطب تمزّزتها والدّيك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا فاستلحق الفرزدق البيت الأخير ، فقال « 2 » : [ الطويل ] وإجّانة ريّا السّرور كأنّها * إذا غمست فيها الزّجاجة كوكب « 3 » تمزّزتها والدّيك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا - وربما أخذ الشاعر البيتين على الشريطة التي قدمت فلا يكون بذلك بأس ، كما قال عمرو ذو الطوق « 4 » : [ الوافر ] صددت الكأس عنّا أمّ عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا « 5 » وما شرّ الثّلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الّذى لا تصبحينا فاستلحقهما عمرو بن كلثوم ، فهما في قصيدته « 6 » . وكان أبو عمرو / بن العلاء وغيره لا يرون ذلك عيبا .

--> ( 1 ) لم أجدهما في ديوان النابغة الذبياني ولا في الشعر المنسوب إليه في الديوان ، وهما في حلية المحاضرة 2 / 58 باختلاف يسير ، وجاء هذا في كفاية الطالب 147 نقلا عن العمدة . ( 2 ) البيت الأول جاء أول ثلاثة أبيات في ديوان الفرزدق 1 / 15 ، ليس بينها قوله : « تمززتها . . . » وفيه اختلاف يسير ، وتجد البيتين في حلية المحاضرة 2 / 58 ، وكذلك في كفاية الطالب 147 ( 3 ) الإجانة : وعاء من الفخار . ( 4 ) هو عمرو بن عدي بن نصر . . . هو أول ملوك الحيرة ، ملك بعد خاله جذيمة الأبرش ، وهو قاتل الزباء ، كما أنه أبو ملوك الحيرة بأسرهم ، وأطلق عليه ذو الطوق لأن أمه كانت تلبسه طوقا فلما رآه خاله على تلك الحال وقد ظهرت لحيته قال : شب عمرو عن الطوق . فصارت مثلا . المحبر 358 والمعارف 618 و 646 ، ومعجم الشعراء 10 ، ومن اسمه عمرو من الشعراء 72 والأغانى 15 / 312 - 322 ( 5 ) البيتان دون اختلاف ينسبان إلى عمرو بن عدي في معجم الشعراء 11 ومن اسمه عمرو 72 عن رواية المفضل ، وجاءا في الأغانى 15 / 314 دون اختلاف وبذات النسبة ، ثم قيل فيه : وزعم بعض الرواة أن هذا الشعر لعمرو بن معديكرب ، وجاءا باختلاف يسير جدا في أول البيت الأول في رسالة الغفران 278 ، وبذات النسبة ، وذكر فيه أن عمرو بن كلثوم أخذهما فحسّن بهما كلامه ، واستزادهما في أبياته . ( 6 ) إنهما ليسا في قصيدته الموجودة في شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات 371 - 427 ، ولكنهما في القصيدة في جمهرة أشعار العرب 1 / 390 ، باختلاف يسير في أول البيت الأول .