أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1072
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب السرقات وما شاكلها « 7 » - وهذا / باب متّسع جدا ، لا يقدر أحد من الشعراء أن يدعى السلامة منه ، وفيه أشياء غامضة ، إلا عن البصير الحاذق بالصناعة ، وأخر فاضحة لا تخفى عن الجاهل المغفّل . - وقد أتى الحاتمىّ / في « حلية المحاضرة » « 1 » بألقاب محدثة ، تدبرتها ، ليس لها محصول إذا حقّقت : كالاصطراف ، والاجتلاب ، والانتحال ، والاهتدام ، والإغارة ، والمرافدة ، والاستلحاق ، وكلها قريب من قريب ، قد استعمل بعضها في مكان بعض ، غير أنى ذاكرها على ما خيّلت فيما بعد . - وقال الجرجاني « 2 » - وهو أصحّ مذهبا ، وأكثر تحققا من كثير ممن نظر في هذا الشأن - : ولست تعدّ من جهابذة الكلام ، ونقّاد « 3 » الشعر حتى تميّز بين أصنافه وأقسامه ، وتحيط علما برتبه ومنازله ، فتفصل بين السّرق والغصب ، وبين الإغارة والاختلاس ، وتعرف الإلمام من الملاحظة ، وتفرق بين المشترك الذي لا يجوز ادعاء السّرق فيه ، والمبتذل الذي ليس واحد أولى به من الآخر ، وبين المختص الذي حازه المبتدئ فملكه ، وأحياه « 4 » السابق فاقتطعه . - وقال عبد الكريم : قالوا « 5 » : السّرق في الشعر ما نقل معناه دون لفظه ، وأبعد في أخذه ، على أن من الناس من يبعد « 6 » ذهنه إلا عن مثل بيت امرئ القيس ، وطرفة ، حين لم يختلفا إلا في القافية ، فقال / أحدهما : « وتجمل » ،
--> ( 7 ) حلية المحاضرة 2 / 28 ، والصناعتين 196 ، وعيار الشعر 123 ، والوساطة 183 ، والموشح ، والمنصف ، وقراضة الذهب ، ودلائل الإعجاز 468 ، ومعاهد التنصيص 4 / 4 - 109 ، وكفاية الطالب 141 ( 1 ) انظر حلية المحاضرة 2 / 28 - 97 ( 2 ) الوساطة 183 ( 3 ) في ع والمطبوعتين : « ولا من نقاد . . . » ، وما في ص وف والمغربيتين يوافق الوساطة . ( 4 ) في ص وف : « واجتناه » ، وفي المغربيتين : « وجناه » وفي المطبوعتين : « واجتباه » ، وما في ع والمغربيتين يوافق الوساطة . ( 5 ) لم أعثر على هذا القول في الممتع . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « من بعد . . . » .