أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
661
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الوافر ] ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث كانا فتقصّى بما يمكن أن يقدر عليه فتعاطاه ، ووصف به قومه . - ومن أغربها أيضا ترادف الصفات ، وفي ذلك تهويل مع صحة لفظ لا تحيل معنى ، كقول اللّه تعالى : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ [ سورة النور : 40 ] . - فأما الغلو « 1 » فهو الذي ينكره من ينكر المبالغة / من سائر أنواعها ، ويقع فيه الاختلاف ، لا ما سواه مما بيّنت ، ولو بطلت المبالغة كلها وعيبت لبطل التشبيه ، وعيبت الاستعارة ، إلى كثير من محاسن الكلام . - فمن أبيات المبالغة قول امرئ القيس « 2 » : [ المتقارب ] كأنّ المدام وصوب الغمام * وريح الخزامى ونشر القطر يعلّ به برد أنيابها * إذا طرّب الطّائر المستحر « 3 » فوصف فاها بهذه الصفة سحرا عند تغيّر الأفواه بعد النوم ، فكيف تظنها في أول الليل ؟ ! . - ومثل ذلك قوله يصف نارا ، وإن كان فيه إغراق « 4 » : [ الطويل ] نظرت إليها والنّجوم كأنّها * قناديل رهبان تشبّ لقفّال
--> ( 1 ) انظره في نقد الشعر 58 تحت عنوان « الغلو والاقتصار » و 213 تحت عنوان « إيقاع الممتنع » ، والصناعتين 357 تحت عنوان « في الغلو » ، وتحرير التحبير 323 تحت عنوان « باب الغلو » ، ونهاية الأرب 7 / 149 تحت قوله : « وأما الغلو » ، وفي كفاية الطالب 237 تحت عنوان « باب الغلو » ، وتجده في سر الفصاحة 263 - 265 ضمن حديثه عن المبالغة والغلو ، وإعجاز القرآن 77 عند قوله : [ الغلو والافراط في الصفة ] . وسيأتي الحديث عن الغلو ص 672 ( 2 ) ديوان امرئ القيس 157 و 158 ، وانظرهما في كفاية الطالب 234 ( 3 ) في ع والمطبوعتين : « إذا غرد الطائر » ، وما في ص وف والمغربيتين يوافق الديوان . ( 4 ) ديوان امرئ القيس 31