أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1036
العمدة في صناعة الشعر ونقده
ويتشاءمون بالبارح ، ويخالفهم أهل العالية : فيتشاءمون بالسانح ، ويتيمّنون بالبارح ، قال الشاعر الهذلي يذكر امرأته « 1 » : [ الطويل ] زجرت لها طير السّنيح فإن تكن * هواك الّذى تهوى يصبك اجتنابها « 2 » قال « 3 » : والسانح : الذي يلقاك وميامنه عن ميامنك ، والبارح : / الذي يلقاك وشمائله عن شمائلك ، والجابه والناطح : اللذان يستقبلانك ، والقعيد : الذي يأتيك من ورائك . - قال صاحب الكتاب : والكادس « 4 » : الذي ينزل عليك من الجبل ، حكاه الثعالبي « 5 » . - قال أبو جعفر النحاس « 6 » : السنيح عند أهل الحجاز ما أتى عن اليمين إلى اليسار ، والبارح عندهم ما أتى عن « 7 » اليسار إلى اليمين ، وهم يتشاءمون بالسانح ، ويتيمّنون بالبارح ، « 8 » ( وأهل نجد يتيمّنون بالسانح ، ويتشاءمون بالبارح ، والسانح عندهم الذي هو عند أهل الحجاز البارح ، والبارح عندهم ما هو عند أهل الحجاز السانح ) « 8 » .
--> ( 1 ) شرح أشعار الهذليين 1 / 42 ، والبيت لأبى ذؤيب وانظره في جمهرة اللغة 1 / 272 ( 2 ) في شرح أشعار الهذليين : « زجرت لها طير الشمال . . . » وما في العمدة يوافق ما في جمهرة اللغة ؛ لأنه نقل منه . ( 3 ) يعنى ابن دريد ، وهذا القول في جمهرة اللغة 1 / 272 ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . ( 4 ) في ف : « والكاسد » ، وفي المطبوعتين فقط : « والكارس » بالراء ! ! ( 5 ) لم أستطع العثور عليه في كتب الثعالبي ، وقد وجدت في اللسان : « الكدسة : العطسة . والكوادس : ما يتطير منه مثل الفأل والعطاس ونحوه ، والكادس كذلك ، ومنه قيل للظبي وغيره إذا نزل من الجبل : كادس ، يتشاءم به كما يتشاءم بالبارح . والكادس : القعيد من الظباء وهو الذي يجيئك من ورائك » . ( 6 ) لم أجد هذه النسبة ، ولكن الكلام ودلالته في كتب اللغة . ( 7 ) في المطبوعتين : « من اليسار . . . » . ( 8 - 8 ) ما بين الرقمين جاء في المطبوعتين فقط هكذا : « وأهل نجد بالضد من ذلك ، والسانح عندهم هو البارح عند أهل الحجاز » [ كذا ] .