أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
622
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وأكثر ما في التفسير عندي السلامة من سوء التضمين ؛ لأنه « 1 » هو بعينه ، ما لم يكن في بيت واحد ، أو شبيه به كالذي أنشده سيبويه « 2 » : [ الرجز ] خوّى على مستويات خمس * كركرة وثفنات ملس « 3 » لأن هذا وإن كان كالبيت المصرّع فهو بيتان من مشطور الرجز . - ومن التفسير الجيد قول حاتم الطائي « 4 » ، ويروى لعتيبة بن مرداس « 5 » : [ الطويل ] متى ما يجئ يوما إلى المال وارثى * يجد جمع كفّ غير ملأى ولا صفر « 6 » يجد فرسا مثل العنان وصارما * حساما إذا ما هزّ لم يرض بالهبر « 7 »
--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط « لا أنه . . . » . ( 2 ) الكتاب 1 / 432 ، وقد نسب البيت فيه إلى العجاج ، وهو في ديوان العجاج 475 و 476 ، وجاء دون نسبة في الأمالي 2 / 168 ، وجاء خمس مرات في جمهرة اللغة . ( 3 ) خوّى : إذا برك البعير ولم يلتصق بطنه بالأرض لضموره . والكركرة : الصدر من كل ذي خف . والثفنات جمع ثفنة : - بفتح الثاء وسكون الفاء - وهي ما أصاب الأرض من البعير من صدره وركبتيه ورجليه إذا برك . ( 4 ) هو حاتم بن عبد اللّه بن سعد . . ابن طىء ، يكنى أبا سفّانة ، وأبا عدى ، كان من شعراء العرب وفرسانهم المظفرين ، وكان جوادا يشبه شعره جوده ، ويصدق قوله فعله ، ورث الكرم عن أمه ، وورثته ابنته سفّانة ، ويضرب المثل بكرمه وجوده ، وليس له عقب إلا من ابنه عبد اللّه . الشعر والشعراء 1 / 241 ، والمعارف 313 ، والأغانى 17 / 363 ، والاشتقاق 29 و 391 ، وسمط اللآلي 1 / 606 ، وخزانة الأدب 3 / 127 ، و 4 / 213 و 9 / 400 ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 1 / 66 و 2 / 77 ، وديوانه . ( 5 ) في ديوان حاتم الطائي 238 ، وفيه تخريج طويل يحسن الرجوع إليه ، ولكنه لم يذكر ما جاء في الأغانى 22 / 234 ، فقد جاء فيه البيتان الأول والثاني ضمن ستة أبيات تنسب إلى عتيبة بن مرداس المعروف بابن فسوة ، وفي الوساطة 241 « حاتم ويروى لربيعة بن مرداس » . وهناك اختلاف يسير . ( 6 ) في ص : « متى يجيء » وكذا جاء في الأغانى . وجمع كفّ : قدر ما يشتمل عليه الكف . ( 7 ) في ع : « . . . ملء العنان . . . » ، وهي مثل الوساطة فقط . ومثل العنان : يعنى ضامرا مثل العنان في إدماجه وضمره . والهبر : القطع من اللحم ، يعنى أن السيف لم يرض بقطع اللحم ، ولكنه يقطع العظم مع اللحم .