أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1005
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- / قلت أنا : أما أبو تمام فقوله الصواب ؛ لأنهم يقولون : رمح ذابل ، إذا كان شديد الكعوب صلبا ، وهذا « 1 » الذي تعرف العرب ، ومنه قولهم : ذبلت شفتاه ، إذا يبستا من الكرب أو العطش « 2 » أو نحوهما . فأما كلام المعترض فغير معروف إلا عند المولّدين ؛ فإنهم / يقولون : نوّارة ذابلة ، وليسوا بقدوة ، على أن كلامهم راجع إلى ما قلت « 3 » ، إنما ذلك لقلّة المائية ، وابتداء اليبس ، وإنما نقل عبد الكريم كلام ابن بشر الآمدي . - قال الأصمعي « 4 » : قرأت على أبى محرز خلف بن حيان الأحمر شعر جرير ، فلما بلغت « 5 » إلى قوله « 6 » : [ الطويل ] وليل كإبهام الحبارى محبّب * إلىّ هواه غالب لي باطله رزقنا به الصّيد العزيز ولم نكن * كمن نبله محرومة وحبائله « 7 » فيا لك يوما خيره قبل شرّه * تغيّب واشيه وأقصر عاذله قال خلف : ويحه ! وما ينفعه خير يؤول إلى شر ؟ فقلت : هكذا قرأته على أبى عمرو بن العلاء ، قال : صدقت ، وكذا قال جرير ، وكان قليل التنقيح لألفاظه ، وما كان أبو عمرو ليقرئك إلا كما سمع ، قلت : فكيف يجب أن يكون ؟ قال : الأجود « 8 » أن يكون « خيره دون شره » ، فاروه كذلك ، فقد « 9 » كانت الرواة قديما تصلح أشعار الأوائل ، فقلت : واللّه لا أرويه إلا كذا .
--> ( 1 ) في المطبوعتين ومغربية : « وهو » . ( 2 ) في ع : « والعطش . . . » ، وفي ف : « أو من العطش . . . » . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « قلناه » . ( 4 ) اقرأ هذا في ديوان المعاني 1 / 352 ، وزهر الآداب 1 / 298 ، والموشح 198 ، وما في العمدة أقرب إلى زهر الآداب . ( 5 ) في ف : « فلما انتهيت . . . » . ( 6 ) ديوان جرير 2 / 964 و 965 ، باختلاف يسير . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « . . . الصيد الغزير » ، وفي المغربيتين « الغرير » . ( 8 ) في ف : « الجيد أن يكون » . ( 9 ) في المطبوعتين فقط : « وقد . . . » .