أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
655
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] رجال إذا لم يقبل الحقّ منهم * ويعطوه عادوا بالسّيوف القواضب « 1 » قال الحاتمي « 2 » : فإن المعنى تمّ بقوله : « ويعطوه » ، وإلا كان ناقصا . - ويجرى مجراه عندي أنا « 3 » قول عنترة العبسي « 4 » : [ الكامل ] أثنى علىّ بما علمت فإنّنى * سهل مخالفتي إذا لم أظلم فقوله : « إذا لم أظلم » تتميم حسن . - وقال آخر « 5 » : [ الطويل ] فلا تبعدن إلّا من السّوء إنّنى * إليك - وإن شطّت بك الدّار - نازع فاستثناؤه السوء تتميم واحتراس جيد . - وقال أبو الطيب بن الوشّاء « 6 » : [ الطويل ] لئن كان باقي عيشنا مثل ما مضى * فللموت - إن لم ندخل النّار - أروح « 7 »
--> ( 1 ) في حلية المحاضرة جاءت بعض الكلمات هكذا : « رجال إذا لم يضمن الحق . . . عاثوا بالسيوف » ، وفي تحرير التحبير ونهاية الأرب : « أناس إذا . . . » وفي ص والمغربيتين ونقد الشعر وتحرير التحبير وسر الفصاحة ونضرة الإغريض : « عاذوا بالسيوف » بالذال المعجمة ، والمعنى يستقيم بالكلمتين ، وفي إعجاز القرآن : « . . . بالسيوف القواطع » . وعاذوا بالسيوف : احتموا بها . ( 2 ) حلية المحاضرة 1 / 154 ( 3 ) سقط قوله : « أنا » من ف والمطبوعتين . ( 4 ) ديوان عنترة 205 ، وفيه : « . . . سمح مخالقتى . . . » ، وانظره في بعض المصادر السابقة . ( 5 ) البيت دون نسبة في كل من الصناعتين 408 ، وحلية المحاضرة 1 / 162 ، والمنصف 72 ، وبديع أسامة 122 ونضرة الإغريض 129 ( 6 ) هو محمد بن أحمد بن إسحاق ، يكنى أبا الطيب ، ويعرف بابن الوشاء ، ولكن صاحب معجم الأدباء يقول إن له ابنا يعرف بابن الوشاء ، واتبعه في هذا صاحب الوافي ، من أهل الأدب ، حسن التصانيف ، مليح الأخبار . ت 325 ه تاريخ بغداد 1 / 253 ، والفهرست 93 ، ومعجم الأدباء 17 / 132 ، وإنباه الرواة 3 / 61 ، ونزهة الألباء 223 ، والوافي بالوفيات 2 / 32 ( 7 ) لم أعثر على البيت في مصادره ، وهناك بيت لذي الرمة في ديوانه 2 / 1212 ، والزهرة 1 / 203 ، اعتقد أنه أصله ، وهو : لئن كانت الدنيا علىّ كما أرى * تباريح من ميّ فللموت أروح