أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

955

العمدة في صناعة الشعر ونقده

قومي ، وهو فلان بن فلان ، والرجل عند حوضه ومورد إبله ، فأقبلوا إليه ، فقالوا : يا عبد اللّه ، دعنا فلنستق « 1 » ، فإنا قد هلكنا عطشا ، وأهلكنا ظهورنا ، فتجهم ، وأبى عليهم ، فلما أعياهم قالوا لحاجب بن زرارة : أسفر ، فسفر ، فقال : أنا حاجب بن زرارة ، فدعنا فلنشرب « 2 » ، قال : أنت ؟ فلا مرحبا بك ، ولا أهلا ، فأتوا بيته ، فقالوا لامرأته : هل من منزل يا أمة اللّه ؟ قالت : واللّه ما ربّ المنزل شاهد « 3 » ، وما عندنا من منزل ، وأرادوها « 4 » على ذلك فأبت . ثم أتوا رجلا من بكر بن وائل على ماء يورد ، فقال قيس : هذا - واللّه - ألأم قومي ، فلما وقفوا عليه قالوا له مثل ما قالوا للآخر ، فأبى عليهم ، وهمّ أن يضربهم ، فقال له قيس بن مسعود : ويلك ، أنا قيس بن مسعود ، فقال له : مرحبا ، وأهلا ، أورد ، ثم أتوا بيته فوجدوا فيه امرأته ، قدرها « 5 » تغطّ ، فلما رأت الركب من بعيد أنزلت القدر ، وثردت « 6 » ، فلما انتهوا إليها قالوا : هل عندك يا أمة اللّه من منزل ؟ قالت : نعم ، انزلوا في الرّحب / والسّعة ، فلما « 7 » نزلوا ، وطعموا ، وارتحلوا ، أخذوا ناقتيهما فنوّخوهما « 8 » على قريتين للنّمل ، فأما ناقة قيس بن مسعود فتضوّرت ، وتقلّبت ، ثم « 9 » لم تثر ، وأما ناقة حاجب فمكثت ،

--> ( 1 ) في المطبوعتين : « نستقي » [ كذا ] وهو جائز ، والأحسن الجزم « نستق » في جواب الطلب . ( 2 ) في ف : « فدعنا نشرب » . ( 3 ) في ع : « شاهدا » بالنصب على أن « ما » حجازية . تعمل عمل ليس ، وبالرفع تكون « ما » تميمية لا تعمل ، ومثل هذا قول الفرزدق « وما مثله في الناس إلا مملكا » و « إلا مملك » ، وفي ف « بشاهد » . ( 4 ) سقط قوله : « وأرادوها » من ف ، وفي المطبوعتين فقط : « وراودوها » . ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وقدرها » ، وفي خ : « يغط » بالمثناة التحتية ، وفي م « تئط » . وغطّت القدر : اشتد غليان ما فيها فأخرجت صوتا . ( 6 ) في ف والمغربيتين : « وتردت » بمثناة فوقية في أوله ، وهو تصحيف ، وفي المطبوعتين : « وبردت » . وثردت : أي صنعت الثريد . ( 7 ) في المطبوعتين فقط : « فلما نزلوا طعموا وارتحلوا فأخذوا . . . » . ( 8 ) في ف والمطبوعتين فقط : « فأناخوهما » . ( 9 ) في ع « ولم تثر » بإسقاط « ثم » ، وفي ف : « ثم لم تثن » ، وفي المطبوعتين : « ثم لم تنز » .