أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
949
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ البسيط ] ليت المدائح تستوفى مناقبه * فما كليب وأهل الأعصر الأول ؟ « 1 » خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشّمس ما يغنيك عن زحل « 2 » - قال أبو عبيدة : قدم على النعمان بن المنذر وفود ربيعة ، ومضر ابني نزار ، فكان « 3 » فيمن قدم عليه « 4 » ( من وفود ربيعة بسطام بن قيس ، والحوفزان بن شريك البكريان ، وفيمن قدم عليه ) « 4 » من وفد مضر من قيس عيلان - عامر بن مالك ، وعامر بن الطفيل « 5 » ، ومن تميم قيس بن عاصم ، والأقرع بن حابس ، فلما انتهوا إلى النعمان أكرمهم ، وحباهم ، وكان يتخذ للوفود عند انصرافهم مجلسا يطعمون فيه معه ، ويشربون ، وكان إذا وضع الشراب سقى النعمان / فمن بدئ به على أثره فهو أفضل الوفد ، فلما شرب النعمان قامت القينة تنظر إلى النعمان من الذي يأمرها أن تسقيه ، وتفضّله من الوفد ، فنظر في وجهها ساعة ، ثم أطرق ، ثم رفع رأسه ، وأنشأ يقول « 6 » : [ البسيط ] سقّى وفودك ممّا كنت ساقيتى * وابدى بكأس ابن ذي الجدّين بسطام « 7 »
--> ( 1 ) في ص : « تستوفى مدائحه . . . فما كلب . . . » . ( 2 ) في ع : « في طلعة البدر . . . » . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « وكان » . ( 4 - 4 ) ما بين الرقمين ساقط سهوا من ف . ( 5 ) في ف : « . . . ابن الطفيل بن مالك » . ( 6 ) الأبيات ما عدا الأخير في الممتع 105 و 106 ، منسوبة إلى قابوس الشاعر في بسطام ، ولم تذكر فيه القصة التي هنا ، وفيه اختلاف في بعض الألفاظ . ( 7 ) في ع : « مما أنت . . . » ، وفي ص : « مما كنت سقيتى » [ كذا ] ، وفي المطبوعتين : « فابدى . . . » ، وفي م : « اسقى . . . » . ذو الجدين هو عبد اللّه بن عمرو بن الحارث بن همام ، وأطلق عليه هذا اللقب لأنه أسر أسيرا شريفا ، فقيل له : إنك لذو جدّ في الأسر ، فقال : فعندي من هو فوقه ، فقيل له : إنك لذو جدّين أي حظين ، انظر الممتع 105 ، وفيه : « الحارث بن عمرو » وجمهرة أنساب العرب هامش 326 ، وفي العقد الفريد 6 / 84 أن ذا الجدين هو قيس بن مسعود ، وانظر هذا الاختلاف في النقائض 2 / 637 و 640 و 1019 وفي هذا الأخير أن ذا الجدين هو بسطام بن قيس .