أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

647

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] وكدت - ولم أخلق من الطّير - إن بدا * سنا بارق نحو الحجاز أطير « 1 » « 2 » ويروى : وددت - ولم أخلق من الطّير - أنّنى * أعار جناحي طائر فأطير « 2 » فقوله : « ولم أخلق من الطير » عجب . ولما سمعت « 3 » التي قيل فيها هذا البيت تنفّست نفسا شديدا ، فصاح ابن أبي عتيق « 4 » « أوّه » ، / قد « 5 » - واللّه - أجبته بأحسن من شعره ، واللّه لو سمعك لنعق وطار ، فجعله / غرابا لسواده . - وأنشد الصولي للعباس بن الأحنف « 6 » : [ المنسرح ] قد كنت أبكى وأنت راضية * حذار هذا الصّدود والغضب إن تمّ ذا الهجر يا ظلوم - ولا * تمّ - فما لي في العيش من أرب « 7 » وقال سمعت ثعلبا يقول : ما رأيت أحدا إلا وهو يستحسن هذا الشعر . - ومن المليح أيضا قول القحيف « 8 » بن سليم العقيلي « 9 » :

--> ( 1 ) في الأغانى في الرواية الأولى : « لها بارق » ، وفي ف والمعاهد : « فكدت . . . » . ( 2 - 2 ) ما بين الرقمين ساقط من ع وص ، وفي ف : « وددت من الشوق المبرح أنني » ، والبيت بهذه الرواية جاء في العقد الفريد 6 / 62 دون نسبة ، واعتمدت ما في المطبوعتين والمغربيتين . ( 3 ) انظر هذا القول في الأغانى 1 / 365 ، ومعاهد التنصيص 1 / 371 ، وهناك رواية أخرى تجدها في الموشح 300 ، وفي الأغانى 1 / 364 ( 4 ) هو عبد اللّه بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه ، كان أديبا ناقدا ، وصديقا مقربا لعمر بن أبي ربيعة ، وكان صاحب مزح وظرف وفكاهة . الأغانى 12 / 156 - 158 ، وله ذكر كثير في الجزء الأول منه ، والوافي بالوفيات 17 / 425 ( 5 ) سقطت « قد » من م . ( 6 ) ديوان العباس بن الأحنف 50 مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وانظرهما في كفاية الطالب 222 ( 7 ) في المطبوعتين : « . . . فلا تم فما في العيش من أرب » [ كذا ] وفي الديوان : « إن دام ذا الهجر . . . ولا دام . . . » . ( 8 ) في ع وم : « القحيف بن سليمان . . . » ، وفي ف : « القحيف العقيلي » وفي خ « النحيف ابن سليمان » ، وفي هامش م كتب المحقق « في عامة الأصول « النحيف » بالنون ، وهو تحريف » . يبدو لي أن الأصول عنده هي الأصول التي في خ . ولو كان رجع إلى أي أصل لوجد غير ذلك . ( 9 ) هو القحيف بن سليم العقيلي - وقيل : القحيف بن حميّر بن سليم النّدى . . » شاعر من شعراء الدولة العباسية ، وكان يشبب بخرقاء التي كان ذو الرمة يشبب بها . -