أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
882
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وأفضل من هذا كله قول اللّه تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا [ سورة الرحمن : 33 ] . - وجد « 1 » الفضل بن يحيى على أبى الهول الحميري فدخل إليه ، فأنشده « 2 » : [ الطويل ] كساني وعيد الفضل ثوبا من البلى * وإيعاده الموت الّذى ما له ردّ وما لي إلى الفضل بن يحيى بن خالد * من الجرم ما يخشى على مثله الحقد فجد بالرّضا لا أبتغي منك غيره * ورأيك فيما كنت عوّدتنى بعد فقال له الفضل على مذهب الكتّاب في تحرير الخطاب : لا أحتمل - واللّه - قولك : « ورأيك فيما كنت عوّدتنى » ، فقال أبو الهول : لا تنظر - أعزك اللّه - إلى قصر باعي ، وقلّة تمييزى ، وافعل فىّ « 3 » ما أنت أهله ، فأمر له بمال جسيم ، ورضى عنه ، وقرّبه . - وفي اشتقاق الاعتذار ثلاثة أقوال : أحدها : أن يكون من المحو ، كأنك محوت آثار الموجدة ، من قولهم : اعتذرت المنازل ، إذا درست ، وانشدوا قول ابن أحمر « 4 » : [ البسيط ] أو كنت تعرف آيات فقد جعلت * أطلال إلفك بالودكاء تعتذر « 5 » والثاني : أن يكون من الانقطاع ، كأنك « 6 » قلت : قطعت الرجل عما
--> ( 1 ) انظر هذا الخبر في طبقات ابن المعتز 153 ، وفي المطبوعتين فقط : « ووجد . . . » . ( 2 ) البيتان الثاني والثالث في طبقات ابن المعتز 153 ، باختلاف يسير . ( 3 ) في ع والمطبوعتين فقط : « وافعل بي » . ( 4 ) ديوان عمرو بن أحمر 96 ، وانظره في كفاية الطالب 105 ( 5 ) في الديوان وم وكفاية الطالب « أم كنت تعرف . . . » . والودكاء : مكان . ( 6 ) في ع وف والمطبوعتين : « كأنك قطعت . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين .